دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٣ - يجري الاستصحاب فيما إذا كان الميزان فهم العرف
إليه لا يعلم بالتدقيق أو بملاحظة الأدلّة كونه موضوعا، بل علم عدمه. مثلا: قد ثبت بالأدلّة أنّ الإنسان طاهر و الكلب نجس، فإذا ماتا و اطّلع أهل العرف على حكم الشارع عليهما بعد الموت، فيحكمون بارتفاع طهارة الأوّل و بقاء نجاسة الثاني، مع عدم صدق الارتفاع و البقاء فيهما بحسب التدقيق، لأن الطهارة و النجاسة كانتا محمولتين على الحيوانين المذكورين، و قد ارتفعت الحيوانيّة بعد صيرورته جمادا. و نحوه حكم العرف
نظرهم من قبيل تبادل الحالات جرى فيه الاستصحاب، نظرا إلى بقاء الموضوع عندهم.
و إن كان المشار إليه بقولهم هذا كان كذا لا يعلم بالتدقيق أو بملاحظة الأدلّة كونه موضوعا.
كما إذا قام الإجماع على تنجّس الماء إذا تغيّر، فبعد زوال التغيّر لا يعلم بقاء الموضوع بدقيق العقل و لا بملاحظة لسان الدليل لاحتمال مدخليّة التغيّر في الحكم، إلّا أنّ العرف يحكم بأنّ هذا الماء كان نجسا.
بل علم عدمه، كما إذا قال: الماء المتغيّر نجس، فإنّه بعد زوال التغيّر ينتفي الموضوع بحسب الدليل و هو باقي عرفا، ثمّ إنّ بقاء الموضوع عرفا مع عدم بقائه عقلا أو دليلا، ليس مجرّد فرض فارض بل هو أمر متحقّق، كما في شرح الاعتمادي.
مثلا: قد ثبت بالأدلّة أنّ الإنسان طاهر و الكلب نجس، فإذا ماتا ارتفع موضوع الطهارة- أعني: الحيوان الناطق- و موضوع النجاسة- أعني: الحيوان النابح- و يحدث موضوع جديد للنجاسة، أعني: الميتة.
إلّا أنّ العرف يحكم ببقاء الموضوع؛ لأنه في نظرهم عبارة عن هذا الموجود الخارجي حيّا كان أو ميّتا. على ما في شرح الاعتمادي.
و لذا يحكم العرف بارتفاع طهارة الأوّل، مع أنّه ليس من باب الرفع، بل من باب انتفاء موضوع الطهارة و حدوث موضوع النجاسة بالموت، و كذا يحكمون ببقاء نجاسة الثاني، مع أنّه ليس من باب البقاء، بل من باب ثبوتها لموضوع جديد حدث بالموت و قد انتفى موضوع النجاسة الأوّليّة به، كما أشار إليه بقوله:
و بقاء نجاسة الثاني، مع عدم صدق الارتفاع و البقاء فيهما بحسب ظاهر الأدلّة و لا بحسب التدقيق فيهما.