دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢١ - يجري الاستصحاب فيما إذا كان الميزان فهم العرف
باتحاد القضيّة المتيقّنة و المشكوكة موضوعا و عدمه، فيجري الاستصحاب على الفرض الأوّل دون الثاني.
فإذا كان الموضوع- في قولنا الماء المتغيّر نجس، و قولنا هذا الماء الزائل تغيّره كان نجسا- واحدا بأن يكون الموضوع في القضيّة الاولى المتيقّنة هو نفس الماء الذي زال تغيّره، كما هو الموضوع في القضيّة الثانية المشكوكة، يحكم بجريان الاستصحاب فيه؛ لأن الموضوع واحد و هو نفس الماء المتلبّس بالتغيّر آناً ما، و الشكّ ناشئ عن احتمال مدخليّة التغيّر في بقاء الحكم بالنجاسة، كما له دخل في حدوث الحكم قطعا.
و إن لم يكن الموضوع فيهما واحدا عند العرف لم يجر الاستصحاب، لعدم صدق نقض اليقين بالشكّ- حينئذ- عرفا. و بعبارة اخرى أنّ جريان الاستصحاب تابع لصدق النقض عرفا بمقتضى دليل الاستصحاب الدال على حرمة نقض اليقين بالشكّ، و صدق النقض يتوقّف على وحدة الموضوع في القضيّتين و هي متحقّقة عرفا فيما إذا لم يكن ما انتفى من بعض قيود الموضوع في ظاهر الدليل مقوّما للموضوع؛ لأن القيود و الأوصاف مختلفة في نظر العرف.
(منها): ما هو مقوّم للموضوع، فبعد انتفاء ذلك لا يصدق النقض، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه.
و (منها): ما هو غير مقوّم، فبانتفائه يصدق نقض اليقين بالشكّ على رفع اليد عن الحكم السابق، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه.
نعم، يأتي هنا توهّم عدم الفرق بين هذا الأمر- الثالث- و بين الأمر الثاني.
و هو أنّ المتّبع في تعيين مدلول الدليل هو فهم العرف أيضا، فيكون الميزان في معرفة موضوع الحكم في الحقيقة هو فهم العرف، فإفراد الأدلّة بالذكر ليس في محلّه.
و الجواب عن التوهّم المذكور يمكن بالفرق بين الأمرين، و حاصل الفرق أنّ المرجع في الأمر السابق هو ما يفهمونه من الدليل بخلاف هذا الأمر، فإنّ المتّبع فيه هو نظرهم بحسب ما ارتكز في أذهانهم من الملازمة و المناسبة بين الأحكام و الموضوعات من دون توسيط مساعدة الدليل، بل و لو مع دلالته على خلافه، كما ترى ذلك في خطاب (الكلب