دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٨ - لا يجري الاستصحاب لو كان الميزان هو النظر الدّقي العقلي
و فيما كان من جهة مدخليّة الزمان. نعم، يجري في الموضوعات الخارجيّة بأسرها، ثمّ لو لم
إذا شكّ في وجود الرافع كخروج البول.
أو وصفا، أي: فيما إذا شكّ في رافعيّة الموجود، كالشكّ في أنّ المذي رافع للوضوء أم لا.
و بالجملة، إنّ بقاء الموضوع بالدقّة العقليّة في موارد استصحاب الحكم إنّما هو في ثلاثة موارد:
أحدها: موارد الشكّ في الرافع.
ثانيها: موارد الشكّ في بقاء الحكم لاحتمال حصول الغاية، كما إذا وجب إكرام زيد إلى الغروب.
ثالثها: موارد الشكّ في بقاء الحكم لاحتمال انقضاء استعداده للبقاء بسبب طول الزمان الملحوظ ظرفا، كما في شرح الاعتمادي.
و قد تقدّم الإشارة إلى المورد الأوّل و الثاني. و أشار إلى المورد الثالث بقوله:
و فيما كان من جهة مدخليّة الزمان، فلا يجري الاستصحاب في موارد الشكّ في المقتضي، لحصول التغيّر في الموضوع و لو في الجملة، كزوال التغيّر في الماء و وجدان الماء في المتيمّم، كما في شرح الاعتمادي.
نعم، يجري في الموضوعات الخارجيّة بأسرها، أي: أعمّ ممّا كان الشكّ فيه في المقتضي، كالشكّ في حياة زيد من جهة الشكّ في انقضاء استعداده للبقاء. و ممّا كان الشكّ في الرافع كالشكّ في حياته من جهة الشكّ في عروض مانع منها من قتل و نحوه.
و الوجه في جريان الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة مطلقا هو لإحراز الموضوع فيها بدقيق العقل؛ لأن الموضوع في استصحابها ليس وجودها خارجا، بل هي نفس الماهيّة القابلة للوجود و العدم و هي غير قابلة للزوال؛ لأنه يلزم انقلاب الشيء عمّا هو عليه.
فحينئذ إذا شكّ في حياة زيد يجري استصحاب بقاء حياته لإحراز الموضوع، سواء كان الشكّ فيها من جهة المقتضي و هو احتمال انقضاء استعداده أو من جهة طروّ الرافع كالقتل مثلا؛ لأن الموضوع هو زيد المتصوّر القابل للحياة و الممات.