دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٦ - الميزان الذي يميّز به القيود المأخوذة في الموضوع عن غيرها
الحكم ثابتا لأمر واحد ليجمعها، و ذلك لأن كلّ قضيّة- و إن كثرت قيودها المأخوذة فيها- راجعة في الحقيقة إلى موضوع واحد و محمول واحد.
فإذا شكّ في ثبوت الحكم السابق بعد زوال بعض تلك القيود، سواء علم كونه قيدا للموضوع أو للمحمول أو لم يعلم أحدهما، فلا يجوز الاستصحاب، لأنه إثبات عين الحكم
المحتمل أخذها في موضوع الحكم السابق.
و بعبارة اخرى: إنّ المعتبر في الاستصحاب هو بقاء الموضوع و هو يتوقف على اتحاد القضيتين من جميع الجهات سوى الاتحاد في الزمان؛ لأن تغايره شرط في تحقّق الاستصحاب، فيكون الحكم ثابتا لأمر واحد جامع لجميع القيود المأخوذة في موضوع ذلك الحكم، كما أشار إليه بقوله:
فيكون الحكم ثابتا لأمر واحد ليجمعها، أي: موضوع واحد جامع لجميع القيود، و ذلك لأن كلّ قضيّة- و إن كثرت قيودها المأخوذة فيها- راجعة في الحقيقة إلى موضوع واحد و محمول واحد، لأن الحاكم لا يأخذ شيئا في كلامه إلّا مع مدخليّته في حصول مطلوبه.
ملخّص الكلام على ما في شرح الاعتمادي أنّ انتفاء قيد من قيود الكلام يوجب انتفاء الموضوع؛ لأن كلّ قيد في القضيّة يرجع إلى الموضوع بمعنى مدخليّته في مناط الحكم، و الموضوع مع جميع قيوده أمر واحد، إذ المجموع محصّل لمناط الحكم، فينتفي بانتفاء أحدها.
و حينئذ فإذا كان هناك قيد كالتغيّر شكّ في مدخليّته بقاء و عدمها، يحكم العقل بالأوّل في ارتفاعه، احتمال لارتفاع الموضوع.
ثمّ إنّ الكلام في قيود المحمول على فرض عدم رجوعها إلى الموضوع هو الكلام في قيود الموضوع، إذ كما يعتبر في الاستصحاب بقاء الموضوع كذلك يعتبر بقاء المحمول بمقتضى اعتبار وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوكة موضوعا و محمولا، إذ بدونها لا يكون الشكّ شكّا في البقاء، بل يكون في حدوث أمر آخر غير ما هو المتيقّن وجوده سابقا، فلا يجري الاستصحاب، كما أشار إليه بقوله:
فإذا شكّ في ثبوت الحكم السابق بعد زوال بعض تلك القيود، سواء علم بحسب