دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٥ - الميزان الذي يميّز به القيود المأخوذة في الموضوع عن غيرها
فلا بدّ من ميزان يميّز به القيود المأخوذة في الموضوع عن غيرها، و هو أحد امور:
الأوّل: العقل، فيقال: إنّ مقتضاه كون جميع القيود قيودا للموضوع مأخوذة فيه، فيكون
و كيف كان، فاعتبار بقاء الموضوع ممّا لا شكّ فيه في جريان الاستصحاب، و إنّما الكلام في تمييز ما هو الموضوع الذي يجب إحرازه في الاستصحاب.
و بعبارة اخرى: إنّ الكبرى- أعني: اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب- ممّا لا كلام فيه، و إنّما الكلام في الصغرى أعني: الموضوع، فلا بدّ من ميزان يميّز به الموضوع، كما أشار إليه بقوله:
[الميزان الذي يميّز به القيود المأخوذة في الموضوع عن غيرها]
فلا بدّ من ميزان يميّز به القيود المأخوذة في الموضوع عن غيرها، ثمّ يذكر امورا يمكن جعل أحد هذه الامور ميزانا لتميّز الموضوع عن غيره و هي ثلاثة:
(الأوّل) هو العقل، و (الثاني) هو لسان الدليل، و (الثالث) هو فهم العرف كما يأتي تفصيل ذلك في المتن.
ثمّ ما تقدّم من المصنف (قدّس سرّه) من أنّه كثيرا ما يقع الشكّ في الحكم من جهة الشكّ في تردّد الموضوع بين ما هو مقطوع الارتفاع و ما هو مقطوع البقاء، مبتن على أن يكون الميزان في معرفة الموضوع هو دقّة العقل لا لسان الدليل أو فهم العرف.
و حينئذ فإذا قلنا بأنّ الميزان في بقاء الموضوع هو دقّة العقل لا يجري الاستصحاب في أكثر الموارد، و ذلك لاحتمال مدخليّة ما عدم من بعض القيود في الموضوع. و كيف كان، فالميزان الذي يتميّز به الموضوع لا يخلو عن أحد امور، كما أشار إليه بقوله:
و هو أحد امور: الأوّل: العقل، فيقال: إنّ مقتضاه كون جميع القيود المذكورة في الكلام سواء كانت قيودا للموضوع أو المحمول، أو الحكم- مثال الأوّل نحو الماء المتغيّر نجس، و مثال الثاني نحو الماء نجس عند التغيّر، و مثال الثالث نحو النجاسة ثابتة عند التغيّر للماء- راجعة في الحقيقة إلى قيود الموضوع، كما أشار إليه بقوله:
قيودا للموضوع، لأن الموضوع للنجاسة في الحقيقة هو الماء المتغيّر في جميع الأمثلة المذكورة، فلا بدّ من إحرازها في الاستصحاب؛ لأن الاستصحاب هو إثبات عين الحكم السابق لعين الموضوع، السابق نظرا إلى ما عرفت من اعتبار وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوكة موضوعا و محمولا، ثمّ الحكم بالعينيّة لا يتمّ إلّا بعد إحراز جميع القيود