دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٣ - اعتبار بقاء الموضوع و ما هو المراد من الموضوع
و بهذا اندفع ما استشكله بعض في أمر كلّيّة اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب، بانتقاضها باستصحاب وجود الموجودات عند الشكّ في بقائها، زعما منه أنّ المراد ببقائه:
وجوده الخارجي الثانوي، و غفلة عن أنّ المراد وجوده الثانوي على نحو وجوده الأوّليّ الصالح لأن يحكم عليه بالمستصحب و بنقيضه، و إلّا لم يجز أن يحمل عليه المستصحب في
مثال استصحاب قيام زيد، فلا بدّ من تحقّقه في اللّاحق- أيضا- بوجوده الخارجي. و قد عرفت ضمنا أنّ المراد من الوجود التقرّري هو التقرّر المهيئي القابل لأن يحمل عليه الوجود أو العدم.
و بهذا اندفع ما استشكله بعض و هو صاحب الضوابط على ما في شرح التنكابني.
في أمر كلّيّة اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب، بانتقاضها أي: الكلّيّة باستصحاب وجود الموجودات عند الشكّ في بقائها.
حيث لا يتمّ ما ذكر من اعتبار بقاء الموضوع و إحرازه في استصحاب الوجود، إذ بعد إحراز زيد في الخارج لا يبقى هناك شكّ كي يجري الاستصحاب.
نعم، ما ذكره من اعتبار بقاء الموضوع إنّما يتمّ في مثل استصحاب قيام زيد، حيث يمكن إحراز زيد في الخارج و يشكّ في قيامه، فيستصحب بقاء القيام.
فالحاصل أنّ ما ذكره من اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب لا يجري في جميع الموارد كما عرفت، مع أنّ العقلاء مطبقون على العمل بالاستصحاب في جميع الموارد.
هذا تقريب الإشكال.
و يندفع هذا الإشكال بأنّه مبنيّ على أن يكون المراد ببقاء الموضوع هو بقاؤه بوجوده الخارجي في الزمان الثاني، و ليس الأمر كذلك، بل المراد ببقاء الموضوع و المعروض هو البقاء على نحو وجوده الاوّلي الصالح لأن يحكم عليه بالمستصحب و نقيضه.
ثمّ المعروض في مثال استصحاب قيام زيد بوجوده الخارجي الصالح لأن يحكم عليه بالقيام و نقيضه، و في مثال استصحاب وجود زيد هو زيد بوجوده التقرّري، و هي الماهيّة المجرّدة عن قيد الوجود و العدم، الصالحة لأن يحكم عليها بالوجود و هو المستصحب، و بالعدم و هو نقيضه.
فاندفع- حينئذ- الإشكال المذكور لجريان اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب في