دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٣ - الفرق بين التوجيهات الثلاث لاستصحاب وجوب الباقي
لأن العرف لا يساعد على فرض الموضوع بين هذا الموجود و بين جامع الكلّ و لو مسامحة، لأن هذه المسامحة مختصّة بمعظم الأجزاء الفاقد لما لا يقدح في إثبات الإسم و الحكم له، و فيما لو كان المفقود شرطا، فإنّه لا يجري الاستصحاب على الأوّل و يجري على الآخرين.
(و حيث إنّ بناء العرف على الظاهر على عدم إجراء الاستصحاب في فاقد الشرط لفاقد الجزء في هذا الحكم، أمكن جعله كاشفا عن عدم استقامة التوجيه الأوّل).
المسامحة عند العرف فيما إذا كان المفقود معظم الأجزاء، كما أشار إليه بقوله:
لأن العرف لا يساعد على فرض الموضوع بين هذا الموجود و بين جامع الكلّ و لو مسامحة، فيما إذا كان الموجود قليلا من الأجزاء، و المطلب واضح.
و تظهر فائدة مخالفة التوجيهات- أيضا- فيما إذا كان المفقود شرطا، كما أشار إليه بقوله: و فيما لو كان المفقود شرطا كما إذا تعذّرت الطهارة، فإنّه لا يجري الاستصحاب على الأوّل و يجري على الآخرين.
أمّا عدم جريان الاستصحاب على الأوّل، فلأن المتيقّن السابق الثابت للمشروط وجوب نفسي، و الذي يراد إثباته في الزمان اللّاحق- أيضا- وجوب نفسي، إلّا أنّ المتيقّن الأوّل و هو الوجوب النفسي الثابت للصلاة بشرط الطهارة قد ارتفع قطعا.
و الثاني و هو الوجوب النفسي المتعلّق بالصلاة بلا طهارة قد شكّ في حدوثه، و لم يكن متيقّنا في السابق، فلا يجري استصحاب كلّي الوجوب، كما لا يخفى.
و أمّا جريان الاستصحاب على الآخرين، فلأجل ما يمكن أن يقال: بأنّ موضوع الوجوب النفسي في نظر العرف هو المركّب الأعمّ من واجد الشرط و فاقده، فانتفاء الشرط لا يضرّ بما هو المعتبر في جريان الاستصحاب من بقاء الموضوع و لو بالمسامحة العرفيّة.
و حيث إنّ بناء العرف عملا على عدم إجراء الاستصحاب في فاقد معظم الأجزاء، و إجرائه في فاقد الشرط كشف عن فساد التوجيه الأوّل بالنسبة إلى فاقد الأجزاء مطلقا، أي: كان الفاقد معظم الأجزاء أو غيره.
و ذلك فإنّ التوجيه و إن كان صحيحا كما عرفت مع قطع النظر عن بناء العرف عملا على خلاف ذلك، إلّا أنّ بناء العرف عملا على عدم إجراء الاستصحاب في فاقد الأجزاء