دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٢ - الفرق بين التوجيهات الثلاث لاستصحاب وجوب الباقي
على الوجه الثاني، و هذا نظير إجراء استصحاب وجود الكرّ في هذا الإناء لإثبات كرّيّة الباقي فيه.
و تظهر فائدة مخالفة التوجيهات فيما إذا لم يبق إلّا قليل من أجزاء المركّب، فإنّه يجري التوجيه الأوّل و الثالث، دون الثاني.
بتعذّره، و بين تعلّقه بالمركّب على أن يكون الجزء جزء اختياريّا يبقى التكليف بعد تعذّره.
و لازم ذلك هو كون ما بقي من الأجزاء واجبا بالوجوب النفسي، بعد جريان الاستصحاب كما أشار إليه بقوله:
و الأصل بقاؤه، أي: بقاء التكليف، فيثبت به بناء على اعتبار الأصل المثبت ملزومه و هو تعلّقه بالمركّب على الوجه الثاني، و هذا نظير إجراء استصحاب وجود الكرّ في هذا الإناء لإثبات كرّيّة الباقي فيه في كون الأصل فيه مثبتا.
و تظهر فائدة مخالفة التوجيهات فيما إذا لم يبق إلّا قليل من أجزاء المركّب، فإنّه يجري التوجيه الأوّل و الثالث، دون الثاني.
و حاصل الكلام أنّه لا تظهر ثمرة التوجيهات المذكورة فيما إذا تعذّر جزء من أجزاء المركّب، كالسورة من الصلاة مثلا حيث يجري الاستصحاب- حينئذ- على جميع التوجيهات المذكورة.
بل إنّما تظهر الثمرة بينها فيما إذا تعذّر معظم أجزاء المركّب، و لم يبق إلّا قليل منها، فيجري حينئذ التوجيه الأوّل و الثالث دون الثاني.
أمّا وجه جريان التوجيه الأوّل؛ فلأن مبناه كان على المسامحة في نفس المستصحب و هو مطلق الوجوب الجامع بين النفسي و الغيري، بحيث يكون المشكوك عين المتيقّن.
و أمّا وجه جريان التوجيه الثالث؛ فلأن مبناه لم يكن على المسامحة العرفيّة بالنسبة إلى بقاء الموضوع حتى يضرّه انتفاء معظم الأجزاء، بل كان مبناه على بقاء الوجوب النفسي الذي كان للفعل في الزمان الثاني على المكلّف، و هذا المبنى موجود فيما إذا كان الباقي قليلا من الأجزاء.
و من هنا ظهر وجه عدم جريان التوجيه الثاني؛ لأن مبناه كان على جعل الباقي من الأجزاء عين الكلّ الموجود في السابق بالمسامحة العرفيّة، و من المعلوم هو عدم جريان