دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨ - الإشكال على استصحاب عدم التكليف الثابت حال النسيان
و ما في اعتراض بعض المعاصرين، على من خصّ من القدماء و المتأخّرين استصحاب حال العقل باستصحاب العدم بأنّه لا وجه للتخصيص، فإنّ حكم العقل المستصحب قد يكون وجوديّا تكليفيّا- كاستصحاب تحريم التصرّف في مال الغير و وجوب ردّ الأمانة إذا عرض هناك ما يحتمل معه زوالهما، كالاضطرار و الخوف- أو وضعيّا، كشرطيّة العلم للتكليف إذا عرض ما يوجب الشكّ في بقائها.
و يظهر حال المثالين الأوّلين ممّا ذكرنا سابقا.
بارتفاع النسيان فكيف يستصحب مع القطع بانتفاء الموضوع؟!.
و ظهر أيضا الإيراد على ما في اعتراض بعض المعاصرين، أي: صاحب الفصول (قدّس سرّه) على من خصّ من القدماء و المتأخّرين استصحاب حال العقل باستصحاب العدم.
فلا بدّ أوّلا من بيان الاعتراض ثمّ بيان الإيراد عليه و عدم وروده على من خصّ استصحاب حال العقل باستصحاب العدم.
أمّا الاعتراض فقد أشار إليه بقوله:
بأنّه لا وجه للتخصيص، فإنّ حكم العقل المستصحب قد يكون وجوديّا تكليفيّا، كاستصحاب تحريم التصرّف في مال الغير ... إلى آخره.
و حاصل الاعتراض أنّ الأصحاب قسّموا الاستصحاب إلى؛ استصحاب حال الشرع و استصحاب حال العقل، ثمّ ذكروا لاستصحاب حال العقل مثالين، كاستصحاب عدم التكليف قبل الشرع أو قبل البلوغ.
فاعترض عليهم صاحب الفصول بأنّ الأحكام العقليّة لا تنحصر فيما ذكروه من المثالين، بل قد يكون حكم العقل المستصحب أمرا وجوديّا، كما في المتن، فلا وجه لانحصار استصحاب حال العقل بالمثالين.
و أمّا وجه عدم ورود هذا الاعتراض على الأصحاب، فقد ظهر ممّا ذكره المصنّف من عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي أصلا، و مرادهم من استصحاب حال العقل ليس استصحاب حكم العقل، بل هو استصحاب الحكم الشرعي الوارد في مورد حكم العقل، ثمّ الموجود من الحكم الشرعي الوارد في مورد حكم العقل هو الحكم الشرعي العدمي، دون الوجودي، فيكون حينئذ لما ذكروه من اختصاص المثال بالعدمي وجه.