دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٩ - الأمر الحادي عشر في استصحاب وجوب الباقي بعد تعذّر بعض أجزاء المركّب
و يمكن توجيهه، بناء على ما عرفت من جواز إبقاء القدر المشترك في بعض الموارد و لو علم بانتفاء الفرد المشخّص له سابقا.
بأنّ المستصحب هو مطلق المطلوبيّة المتحقّقة سابقا لهذا الجزء و لو في ضمن مطلوبيّة الكلّ، إلّا أنّ العرف لا يرونها مغايرة في الخارج لمطلوبيّة الجزء في نفسه.
و الشكّ فيما نحن فيه إنّما هو في الحدوث لا في البقاء؛ لأن المتيقّن السابق الثابت لهذه الأجزاء الباقية هو الوجوب التبعي المقدّمي، و قد انتفى قطعا، إذ بعد تعذّر الجزء لا يجب الكلّ حتى تجب هذه الأجزاء مقدّمة له، و الذي يراد إبقاؤه بالاستصحاب هو الوجوب النفسي لهذه الأجزاء و هو مشكوك الحدوث.
و بعبارة اخرى: إنّ المقصود بالاستصحاب إمّا الوجوب التبعي أو الوجوب النفسي. فإن كان الأوّل، فهو معلوم الانتفاء لاحقا، فكيف يستصحب؟! و إن كان الثاني، فهو معلوم الانتفاء سابقا؛ لأن الموجود في السابق هو الوجوب التبعي لهذه الأجزاء الباقية، ثمّ يذكر المصنف توجيهات لاستصحاب وجوب الأجزاء الباقية. و التوجيه الأوّل ما أشار إليه بقوله:
و يمكن توجيهه، بناء على ما عرفت في التنبيه الأوّل من جواز إبقاء القدر المشترك في بعض الموارد و لو علم بانتفاء الفرد المشخّص له سابقا.
و حاصل هذا التوجيه يرجع إلى المسامحة العرفيّة في المستصحب كما مرّ في التنبيه الأوّل، حيث عرفت فيه أنّ استصحاب الكلّي- القسم الثالث- غير جار إلّا إذا كان الفرد اللّاحق مع الفرد السابق كالمستمر الواحد في نظر العرف، كما إذا علم انتفاء المرتبة الموجودة من السواد، فاحتمل حدوث لون آخر و احتمل تبدّله بمرتبة اخرى من السواد، فإنّه يجوز- حينئذ- استصحاب كلّي السواد.
و كذا فيما نحن فيه، فإنّ الوجوب النفسي على تقدير حدوثه في هذه الأجزاء يعدّ في نظر العرف مع الوجوب المقدّمي الثابت لها سابقا كالمستمر الواحد، فيجوز استصحاب كلّي الوجوب الجامع بين النفسي و الغيري، كما في شرح الاعتمادي مع تصرّف ما. فيكون المستصحب مطلق المطلوبيّة، كما أشار إليه بقوله:
بأنّ المستصحب هو مطلق المطلوبيّة المتحقّقة سابقا لهذا الجزء و لو في ضمن مطلوبيّة