دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٦ - توجيه كلام من يقول بأنّ الاستصحاب مخصّص للعمومات
مستصحب إجراء حكم دليل المستصحب في صورة الشكّ، فلمّا كان دليل المستصحب أخصّ من الاصول سمّي تقدّمه عليها تخصيصا، فالاستصحاب في ذلك متمّم لحكم ذلك الدليل و مجريه في الزمان اللّاحق. فكذلك الاستصحاب بالنسبة إلى العمومات الاجتهاديّة، فإنّه إذا خرج المستصحب من العموم بدليله، و المفروض أنّ الاستصحاب مجر لحكم ذلك
و بالجملة، مراده من كون الاستصحاب مخصّصا للعمومات أنّه مقدّم على عمومات الاصول، لا أنّه مخصّص اصطلاحي لعمومات الأدلّة بقرينة تخصيصه الكلام بالاستصحاب المخالف، إذ لو كان مراده أنّ الاستصحاب مخصّص اصطلاحي لعمومات الأدلّة لم يفرّق بين كون الاستصحاب مخالفا للأصل و كونه موافقا له.
أمّا الأوّل، فكما إذا قال: أكرم العلماء كلّ يوم و لا تكرم زيدا يوم الجمعة، فإنّ استصحاب الحرمة المخالف لأصل البراءة مخصّص للعام.
و أمّا الثاني، فكما إذا قال: أكرم العلماء كلّ يوم و لا يجب إكرام زيد العالم يوم الجمعة، فإنّ استصحاب عدم الوجوب الموافق لأصل البراءة مخصّص للعام.
فمراده أنّ الاستصحاب المخالف للاصول مخصّص لعمومات الاصول، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي دام ظلّه.
كما ذكرنا في أوّل أصالة البراءة من أنّه قد يتسامح في اطلاق التخصيص.
أو غرضه أنّ مؤدّى الاستصحاب في كلّ مستصحب إجراء حكم دليل المستصحب في صورة الشكّ، فلمّا كان دليل المستصحب أخصّ من الاصول سمّي تقدّمه عليها تخصيصا، فالاستصحاب في ذلك متمّم لحكم ذلك الدليل و مجريه في الزمان اللّاحق.
بمعنى أنّ قوله:- مثلا- كلّ شيء لك حلال و كلّ شيء لك طاهر ... إلى آخره شامل لكلّ مشكوك، و النصّ الدالّ على حرمة العصير بالغليان مختصّ بمورده، و حينئذ يتسامح في إطلاق التخصيص و يقال يخصّص الأصل بالدليل.
و الحال أنّ الدليل إمّا وارد على الأصل و إمّا حاكم عليه، ثمّ إذا شكّ في بقاء الحرمة يستصحب الحرمة المستفادة من ذلك النصّ، فيطلق عليه أيضا التخصيص، و الحال أنّ الاستصحاب حاكم على سائر الاصول، كما في شرح الاعتمادي.
فكذلك الاستصحاب بالنسبة إلى العمومات الاجتهاديّة، فإنّه إذا خرج المستصحب،