دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٦ - صور أخذ الزمان في كلّ من العامّ و الخاصّ على نحو القيديّة أو الظرفيّة
العموم، بل إلى الاصول الأخر.
و لا فرق بين استفادة الاستمرار من اللفظ، كالمثال المتقدم، أو من الإطلاق، كقوله:
«تواضع للناس»، بناء على استفادة الاستمرار منه. فإنّه إذا خرج منه التواضع في بعض الأزمنة على وجه لا يفهم من التخصيص ملاحظة المتكلّم كلّ زمان فردا مستقلّا لمتعلّق الحكم، استصحب حكمه بعد الخروج، و ليس هذا من باب تخصيص العامّ بالاستصحاب،
فحاصل التفصيل هو الرجوع إلى العام و عدم جواز الرجوع إلى الاستصحاب في القسم الأوّل، و الرجوع إلى الاستصحاب فقط في القسم الثاني.
بل لو لم يكن هنا استصحاب من جهة الشكّ، في المقتضي مثلا لم يرجع إلى العموم، بل إلى الاصول الأخر، كالبراءة مثلا لما عرفت من أنّ الخارج عن العام هو الفرد لا الزمان- أيضا- حتى يحتاج خروج الزمان الثاني إلى تخصيص زائد على التخصيص المعلوم.
فيقال: إنّ احتمال التخصيص الزائد ينفى بأصالة العموم و عدم التخصيص الزائد على التخصيص المعلوم، فالمانع عن الرجوع إلى العامّ في هذا الفرض هو عدم لزوم التخصيص الزائد حتى يرجع في مورد احتماله إلى أصالة العموم.
فالمتحصّل من الجميع هو الرجوع إلى العام و عدم جريان الاستصحاب فيما إذا كان العموم الأزماني استغراقيّا، و الرجوع إلى الاستصحاب لا إلى العموم فيما إذا كان مجموعيّا.
و بعبارة اخرى فيما إذا كان الزمان مأخوذا على نحو الظرفية. هذا تمام الكلام في التفصيل المذكور في المتن و اختاره المصنف (قدّس سرّه) في مقابل القول بالرجوع إلى عموم العام بالنسبة إلى زمان الشكّ مطلقا، كما هو ظاهر المحقّق الثاني (قدّس سرّه)، و القول بالرجوع إلى استصحاب الخاصّ مطلقا، كما هو ظاهر السيّد بحر العلوم (قدّس سرّه)، و ستأتي الاشارة إليهما في كلام المصنف (قدّس سرّه).
و كيف كان، فإن اخذ عموم الأزمان لبيان الاستمرار يرجع في مورد الشكّ إلى الاستصحاب من دون فرق بين أن يكون الاستمرار مستفادا من اللفظ، كأكرم العلماء دائما.
أو من الإطلاق، كقوله: تواضع للناس، بناء على استفادة الاستمرار منه بمقدّمات الحكمة، فإنّه إذا خرج منه التواضع في بعض الأزمنة على وجه لا يفهم من التخصيص