دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٤ - الجواب عن قياس النبوّة بالأحكام في الاستمرار
و الحاصل: أنّ هنا أفرادا غالبا و فردا نادرا، و ليس هنا مشكوك قابل اللحوق بأحدهما، بل الأمر يدور بين كون هذا الفرد هو الأخير النادر أو ما قبله الغالب، بل قد يثبت بأصالة عدم ما عداه كون هذا هو الأخير المغاير للباقي.
ثمّ أورد (قدّس سرّه) على نفسه بجواز استصحاب أحكام الشريعة السابقة المطلقة، و أجاب: بأنّ إطلاق الأحكام مع اقترانها ببشارة مجيء نبيّنا ٦، و ربّما يورد عليه: أنّ الكتابيّ لا يسلّم البشارة المذكورة حتى يضرّه في التمسّك بالاستصحاب و لا ينفعه.
و ليس هنا مشكوك قابل اللحوق بأحدهما، بل الأمر يدور بين كون هذا الفرد هو الأخير النادر أو ما قبله الغالب، بل قد يثبت بأصالة عدم ما عداه كون هذا هو الأخير المغاير للباقي، فلا تجري فيه قاعدة إلحاق المشكوك بالغالب، بل مقتضى الأصل هو أنّ المشكوك هو الفرد الأخير المستمرّ، فيكون مغايرا لسائر الأفراد في كونها محدودة دون هذا الفرد حيث يكون مستمرا و لو بالأصل المذكور.
إلّا أن يقال: بأنّ مراد القمّي ; من غلبة تحديد النبوّات ليس هو كون أغلبها مؤقتة، بل مراده أنّ أدلّة النبوّات و إن كانت مطلقات في الظاهر كأدلّة الأحكام الشرعيّة، إلّا أنّ الاستقراء المفيد للظنّ بالاستمرار موجود في مسألة الأحكام و ليس بموجود في مسألة النبوّة، بل الاستقراء الحاصل في مسألة النبوّة يقتضي الظنّ بخلاف الاستمرار، فلهذا يجري الاستصحاب في الأحكام و لا مجال لجريانه في النبوّة، و حينئذ فإيراد المصنف (قدّس سرّه) أجنبيّ عن كلام المحقّق القمّي (قدّس سرّه)، كما لا يخفى.
ثمّ أورد (قدّس سرّه) على نفسه بجواز استصحاب أحكام الشريعة السابقة المطلقة من دون حاجة إلى استصحاب النبوّة، إذ استصحاب الأحكام يكفي عن استصحاب النبوّة، ثمّ وجه جواز استصحاب أحكام الشريعة المطلقة هو أنّ استقراء مطلقات الشرائع ينفع في حصول الظنّ بإرادة الاستمرار من أحكامها، فيجري الاستصحاب فيها.
و أجاب: بأنّ إطلاق الأحكام مع اقترانها ببشارة مجيء نبيّنا ٦ لا ينفعهم.
و حاصل الجواب أنّ الأحكام المطلقة بعد اقترانها بالبشارة المذكورة صارت مؤقّتة، فلا يصحّ استصحابها حينئذ حتى ينفعهم.
و ربّما يورد عليه: أنّ الكتابيّ لا يسلّم البشارة المذكورة حتى يضرّه في التمسّك