دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٣ - الجواب عن قياس النبوّة بالأحكام في الاستمرار
فليس ما وقع الكلام في استمراره أمرا ثالثا يتردّد بين إلحاقه بالغالب و إلحاقه بالنادر، بل يشكّ في أنّه الفرد النادر أو النادر غيره، فيكون هذا ملحقا بالغالب.
و أمّا ثانيا: فلأن غلبة التحديد في النبوّات غير مجدية.
أي: غلبة التحديد في مسألة النبوّة لا توجب الظنّ بلحوق ما هو المشكوك بالأفراد الغالبة المحدودة، حتى يجري على المشكوك ما يجري على الأفراد الغالبة من الحكم بقاعدة إلحاق الفرد المشكوك على الغالب في الحكم، و ذلك لعدم جريان هذه القاعدة في مسألة النبوّة، كما أشار إليه بقوله:
للقطع بكون إحداهما و هي الأخيرة مستمرّة.
و حاصل الكلام على ما في بحر الفوائد و شرح الاعتمادي، هو أنّ المشكوك في باب الغلبة قد يكون أمرا ثالثا مردّدا بين اللحوق بالغالب و اللحوق بالنادر، فتجري قاعدة إلحاق الفرد المشكوك بالغالب، فيظنّ بلحوقه بالغالب، كما إذا كان أكثر أهل السوق مسلمين و النادر منهم كافرا، ثمّ شكّ في رجل بأنّه من أيّ الفريقين، فتجري القاعدة فيظنّ منها بلحوقه بالمسلمين.
و قد يتردّد المشكوك بين لحوقه بالغالب و بين كونه عين النادر، فلا تجري هنا قاعدة إلحاق المشكوك بالغالب، و ذلك لعدم وجود النادر، فلا يظنّ بلحوق المشكوك بالغالب كما فيما نحن فيه، فإنّ أغلب النبوّات محدودة و منسوخة و واحدة منها ناسخة للكلّ و مستمرّة إلى يوم القيامة، فنبوّة موسى ٧ مثلا يحتمل كونها من النبوّات الغالبة المحدودة، و يحتمل كونها عين النبوّة المستمرّة، فلا يظنّ بلحوقها بالغالب لخروج المشكوك- حينئذ- عن مورد القاعدة، كما أشار إليه بقوله:
فليس ما وقع الكلام في استمراره أمرا ثالثا يتردّد بين إلحاقه بالغالب و إلحاقه بالنادر، بل يشكّ في أنّه عين الفرد النادر أو النادر غيره حتى يكون هذا ملحقا بالغالب، كما قال:
فيكون هذا ملحقا بالغالب.
و الحاصل أنّ مورد القاعدة هو ما إذا كانت الاحتمالات ثلاثية- أعني: الغالب، و النادر، و المشكوك- و كان النادر متعدّدا حتى يكون المشكوك قابلا للّحوق بكلّ واحد من الغالب و النادر.