دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٢ - الجواب عن قياس النبوّة بالأحكام في الاستمرار
ثمّ إنّه (قدّس سرّه)، أورد على ما ذكره- من قضاء التتبّع بغلبة الاستمرار في ما ظاهره الإطلاق-:
بأنّ النبوّة أيضا من تلك الأحكام.
ثمّ أجاب: بأنّ غالب النبوّات محدودة، و الذي ثبت علينا استمراره نبوّة نبيّنا ٦، و لا يخفى ما في هذا الجواب.
أمّا أوّلا: فلأن نسخ أكثر النبوّات لا يستلزم تحديدها، فللخصم أن يدّعي ظهور أدلّتها في أنفسها أو بمعونة الاستقراء في الاستمرار. فانكشف نسخ ما نسخ و بقي ما لم يثبت نسخه.
و أمّا ثانيا: فلأن غلبة التحديد في النبوّات غير مجدية، للقطع بكون إحداهما مستمرّة،
و كيف كان، فقد أورد القمّي (قدّس سرّه) على ما ذكره من أنّ مقتضى التتبّع هو غلبة الاستمرار فيما ظاهره الإطلاق، كما أشار إليه بقوله:
ثمّ إنّه (قدّس سرّه) أورد على ما ذكره- من قضاء التتبّع بغلبة الاستمرار في ما ظاهره الإطلاق-:
بأنّ النبوّة أيضا من تلك الأحكام المطلقة، فيحصل الظنّ باستمرارها بواسطة غلبة إرادة الاستمرار من المطلقات. فيجري فيها الاستصحاب، كما يجري في الأحكام الشرعيّة، فيردّ به ما ذكره من عدم جريان الاستصحاب في النبوّة. هذا تمام الكلام فيما أورده المحقّق القمّي (قدّس سرّه) على نفسه.
[الجواب عن قياس النبوّة بالأحكام في الاستمرار]
ثمّ أجاب: بأنّ غالب النبوّات محدودة، و الّذي ثبت علينا استمراره نبوّة نبيّنا ٦.
و حاصل جوابه يرجع إلى الفرق بين الأحكام و النبوّات، بأنّ الغالب في الأحكام إرادة الاستمرار من المطلقات بحكم الاستقراء، فيجري فيها الاستصحاب بخلاف النبوّات، حيث يكون الغالب فيها عكس ما في الأحكام الشرعيّة الفرعيّة، فتكون غالبها محدودة فلا يجري فيها الاستصحاب، و ذلك لعدم إحراز استعداد البقاء فيها. ثمّ أورد المصنف (قدّس سرّه) على هذا الجواب بوجهين: الأوّل ما أشار إليه بقوله:
أمّا أوّلا: فلأن نسخ أكثر النبوّات لا يستلزم تحديدها.
و حاصل هذا الإيراد على الجواب المذكور هو منع غلبة التحديد في النبوّات، فإنّ القدر المسلّم الثابت هو نسخ أغلب النبوّات و هو لا يستلزم التحديد.
فللخصم أن يدّعي ظهور أدلّتها في أنفسها أو بمعونة الاستقراء في الاستمرار، و يلتزم بنسخ ما انكشف نسخه فقط، و بقي ما لم يثبت نسخه، ثمّ أشار إلى الوجه الثاني بقوله: