دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٢ - أقسام المعارف الإسلامية
فلا يعقل التكليف.
و إن كان من باب الظنّ فهو مبني على اعتبار الظنّ في اصول الدين، بل الظنّ غير حاصل فيما كان المستصحب من العقائد الثابتة بالعقل أو النقل القطعي، لأن الشكّ إنّما
فلا يعقل التكليف، أعني: التكليف بوجوب الاعتقاد فضلا عن استصحابه.
و بالجملة: إنّ استصحاب وجوب الاعتقاد على القول بأنّ الاعتقاد عين العلم أو معلوله لا يصحّ، و أمّا على القول بأنّ الاعتقاد أمر اختياري يمكن حصوله مع الشكّ، بل مع القطع بالخلاف يصحّ استصحاب وجوب الاعتقاد من دون فرق بين كون الاستصحاب حجّة من باب الأخبار أو من باب الظنّ، كما لا يفرّق في عدم صحّة الاستصحاب على القول بأنّه عين العلم أو معلوله بين كونه حجّة من باب الأخبار كما عرفت، أو من باب الظنّ، كما أشار إليه بقوله:
و إن كان من باب الظنّ فهو مبني على اعتبار الظنّ في اصول الدين، و ليس الظنّ معتبرا في اصول الدين عند المصنف (قدّس سرّه) فلا يصحّ الاستصحاب في اصول الدين.
بل الظنّ غير حاصل فيما كان المستصحب من العقائد الثابتة بالعقل أو النقل القطعي، كوجود صانع للعالم و توحيده.
و حاصل الكلام في هذا المقام على ما في شرح الاعتمادي، هو أنّه لو قلنا بكفاية الظنّ في الاعتقاديات، و باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ الخاص، و إفادة الاستصحاب الظنّ الشخصي ببقاء المعتقد، صحّ الاستصحاب. و الكلّ مخدوش.
أمّا الأوّل، فلمّا مرّ من عدم كفاية الظنّ، و الأمر بتحصيل العلم، و مع عدم التمكّن منه يعتقد بالواقع.
و أمّا الثاني، فلأجل احتمال اعتباره من باب الأخبار و التعبّد، لا من باب الظنّ.
و أمّا الثالث، فلاحتمال اعتباره من باب الظنّ النوعي، على فرض تسليم اعتباره من باب الظنّ، لا من باب الظنّ الشخصي.
و بعبارة اخرى: يحتمل اعتباره من باب الانسداد، بأن يكون بناء العقلاء على الأخذ بالظنّ من جهة لزوم اختلال النظام بتركه، لا من جهة أنّ ما ثبت يدوم.
و من المعلوم أنّ الانسداد لا يجري في العقائد، و ذلك لإمكان الاعتقاد بالواقع.