دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢١ - أقسام المعارف الإسلامية
الأخبار فليس مؤدّاها إلّا الحكم على ما كان معمولا به على تقدير اليقين به، و المفروض أنّ وجوب الاعتقاد بشيء- على تقدير اليقين به- لا يمكن الحكم به عند الشكّ لزوال الاعتقاد
عدم التمكّن منه يعتقد بالحقّ واقعا، فلا إلجاء باتّباع الظنّ، و قيل بكفاية الظنّ بها في تحقّق الإيمان، و ذهب بعض هؤلاء إلى وجوب تحصيل العلم نفسيّا مع التمكّن، للأمر به، أو لحكم العقل من باب وجوب شكر المنعم أو دفع الخوف.
ثمّ اختلفوا في أنّ الاعتقاد هو عين العلم أو الظنّ أو معلولهما، كما عليه المصنف (قدّس سرّه) أو أمر اختياري يوجد مع الشكّ، بل القطع بالخلاف أيضا، إذا عرفت ما ذكر، فنقول:
إنّه إذا كان الاعتقاد بنبوّة محمّد ٦ مثلا واجبا في زمن حضورهم :، ثمّ شكّ بالفرض في بقاء نبوّته ٦ في زمن الغيبة، فبناء على اعتبار العلم في المعتقدات كما هو الحقّ عند المصنف (قدّس سرّه) وجب تحصيله إن أمكن، فلا يكفي الظنّ فضلا عن الاستصحاب.
فحينئذ لا تصل النوبة إلى الاستصحاب، و إن لم يمكن تحصيل العلم، لا يصحّ الاستصحاب إن قلنا بأنّ الاعتقاد هو عين العلم، و ذلك لامتناع تحصيل العلم، فلا يجب تحصيله لكونه مستلزما للتكليف بغير المقدور و هو قبيح عقلا و لا يجوز شرعا، فكيف يستصحب وجوب الاعتقاد؟!
و من هنا يعلم عدم جريان الاستصحاب على القول بأنّ الاعتقاد هو معلول العلم لا نفسه، كما عليه المصنف (قدّس سرّه)؛ و ذلك لانتفاء المعلول عند انتفاء العلّة، فلا يعقل بقاء الاعتقاد المعلول مع زوال العلّة، أعني: العلم حتى يستصحب وجوبه، كما أشار إليه بقوله:
لأنه إن كان من باب الأخبار فليس مؤدّاها إلّا الحكم على ما كان معمولا به على تقدير اليقين به، فيتمّ في الأحكام الفرعيّة فقط، إذ مؤدّى الأخبار هو الحكم على بقاء حكم، كوجوب النفقة الذي كان معمولا به في زمن اليقين به.
و هذا بخلاف وجوب الاعتقاد حيث لا يمكن الحكم ببقائه مع زوال الاعتقاد عند زوال علّته، كما أشار إليه بقوله:
و المفروض أنّ وجوب الاعتقاد بشيء، كالنبوّة المعمول به على تقدير اليقين به لا يمكن الحكم به عند الشكّ، و ذلك لزوال موضوع الحكم، أعني: الاعتقاد بزوال علّته، أعني: العلم.