دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٥ - التحقيق عند المصنف هو التفصيل بين موارد التمسّك
و هذا الكلام و إن كان قابلا للنقض و الإبرام، إلّا أنّ الأظهر بحسب المسامحة العرفيّة في كثير من الاستصحابات جريان الاستصحاب في المقام، و ربّما يتمسّك في مطلق الشكّ في الفساد باستصحاب حرمة القطع و وجوب المضي.
و فيه: إنّ الموضوع في هذا المستصحب هو الفعل الصحيح لا محالة، و المفروض
فيتفرّع عليه بقاء الأمر بالإتمام.
إلّا أن يقال بعدم جريان الاستصحاب في الهيئة الاتصاليّة لكونها قائمة بالطرفين، و المفروض عدم وجود أحدهما، و استصحاب القابليّة غير مجد، و ذلك لعدم ترتّب أثر شرعي عليه؛ لأن المقصود من استصحابها هو إثبات بقاؤها على الوجه الذي كان عليه من تحقّق الكلّ به على تقدير انضمام تمام ما يعتبر فيه إليه.
و من المعلوم أنّ هذا المعنى ليس من الامور الشرعيّة، فيكون الاستصحاب مثبتا.
و يمكن أن يقال في الجواب أنّ الهيئة الاتصاليّة و إن كانت قائمة بالطرفين- و لا يجوز استصحابها بناء على الدقّة العقليّة لعدم وجودها قبل تحقّق الجزء اللّاحق- إلّا أنّ المكلّف لمّا كان عازما على إيجاد الأجزاء اللّاحقة، فكأنّها موجودة فعلا بحكم العرف، فيكون الأمر القائم بها- أيضا- موجودا بهذه الملاحظة، و هذا المقدار يكفي في إجراء الاستصحاب، كما في نظائر المقام، مثل استصحاب الكريّة و القلّة و الزمان، و إلى هذه المناقشة أشار بقوله:
و هذا الكلام و إن كان قابلا للنقض و الإبرام، إلّا أنّ الأظهر بحسب المسامحة العرفيّة في كثير من الاستصحابات جريان الاستصحاب في المقام.
لأن عدم وجوب الاستئناف و إن كان مترتّبا على قابليّة الاتصال بواسطة، أعني: تحقّق الكلّ بعد إكمال الضمائم، إلّا أنّ الواسطة خفيّة و العرف يحكم بأنّه أثر نفس المستصحب.
و ربّما يتمسّك في مطلق الشكّ في الفساد، أي: سواء كان الشكّ من جهة المانع أو القاطع باستصحاب حرمة القطع و وجوب المضي، إذ قبل طروّ احتمال الفساد كان القطع حراما و المضي واجبا، فيستصحب ذلك بعد طروّ احتمال الفساد.
و فيه: أوّلا: إنّ الموضوع في هذا المستصحب هو الفعل الصحيح و هو مشكوك البقاء،