دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠ - صور الشكّ في بقاء الحكم العقلي
كان لعدم تعيين الموضوع تفصيلا و احتمال مدخليّة موجود مرتفع أو معدوم حادث في موضوعيّة الموضوع، فهذا غير متصوّر في المستقلّات العقليّة، لأنّ العقل لا يستقلّ بالحكم إلّا بعد إحراز الموضوع و معرفته تفصيلا.
ثالثها: الشكّ فيه للشكّ في بقاء موضوعه من جهة الاشتباه الخارجي، و هذا ما سيأتي الكلام فيه في قوله: و أمّا موضوعه ... إلى آخره.
رابعها: الشكّ فيه للشكّ في بقاء موضوعه من جهة عدم تعيّنه من أصله، و قد أشار إليه بقوله:
و إن كان لعدم تعيين الموضوع تفصيلا و احتمال مدخليّة موجود مرتفع أو معدوم حادث في موضوعيّة الموضوع؛ و ذلك كحكم العقل بالتخيير في دوران الأمر بين المحذورين، حيث لا يعلم المكلّف بأنّ التخيير ابتدائي، فلا يجوز له العدول عمّا اختاره أوّلا، أو استمراري، فيجوز له العدول عمّا اختاره أوّلا، و منشأ الشكّ فيه هو عدم تعيّن الموضوع.
إذ يحتمل أن يكون موضوع التخيير مجرّد دوران الأمر بين المحذورين، فيكون التخيير حينئذ استمراريا، و يحتمل مدخليّة وجود شيء في الموضوع، بأن يكون موضوع التخيير دوران الأمر بين المحذورين للمتحيّر في أوّل الأمر، فيكون التخيير حينئذ ابتدائيا، إذ بمجرّد الأخذ بالوجوب أو الحرمة يرتفع موضوع التخيير، و يحتمل مدخليّة عدم شيء في الموضوع، بأن يكون الموضوع دوران الأمر بين المحذورين مع عدم الأخذ بأحد الحكمين، فيكون التخيير ابتدائيا أيضا، إذ بعد الأخذ بأحدهما يرتفع الموضوع.
إلّا أنّ الشكّ في بقاء الحكم العقلي من جهة الشكّ في موضوعه لعدم تعيّنه غير متصوّر في المستقلّات العقليّة، لأنّ العقل لا يستقلّ بالحكم إلّا بعد إحراز الموضوع و معرفته تفصيلا.
ففي المثال المذكور؛ إمّا يحكم العقل بالتخيير الابتدائي أو الاستمراري بطريق القطع؛ و ذلك فإنّ حكم العقل بالتخيير الابتدائي مبني على حكمه بقبح المخالفة العمليّة التدريجيّة، و حكمه بالتخيير الاستمراري مبني على حكمه بعدم المخالفة العمليّة التدريجيّة مع الالتزام في كلّ واقعة بأحد الاحتمالين، و على التقديرين لا شكّ في حكم العقل؛ لأنّ العقل؛ إمّا يستقلّ بقبح المخالفة المذكورة أو بعدم قبحها.