الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٦٤ - شعر حسان بن ثابت فى مرثيته الرسول
و راحوا بحزن ليس فيهم نبيّهم* * * و قد وهنت منهم ظهور و أعضد
يبكون من تبكى السّماوات يومه* * * و من قد بكته الأرض فالناس أكمد
و هل عدلت يوما رزيّة هالك* * * رزيّة يوم مات فيه محمّد
تقطع فيه منزل الوحى عنهم* * * و قد كان ذا نور يغور و ينجد
يدلّ على الرّحمن من يقتدى به* * * و ينقذ من هول الخزايا و يرشد
إمام لهم يهديهم الحقّ جاهدا* * * معلّم صدق إن يطيعوه يسعدوا
عفوّ عن الزّلات يقبل عذرهم* * * و إن يحسنوا فاللّه بالخير أجود
و إن ناب أمر لم يقوموا بحمله* * * فمن عنده تيسير ما يتشدّد
فبيناهم فى نعمة اللّه بينهم* * * دليل به نهج الطريقة يقصد
عزيز عليه أن يجوروا عن الهدى* * * حريص على أن يستقيموا و يهتدوا
عطوف عليهم لا يثنّى جناحه* * * إلى كنف يحنو عليهم و يمهد
فبيناهم فى ذلك النّور إذ غدا* * * إلى نورهم سهم من الموت مقصد
فأصبح محمودا إلى اللّه راجعا* * * يبكّيه حقّ المرسلات و يحمد
و أمست بلاد الحرم وحشا بقاعها* * * لغيبة ما كانت من الوحى تعهد
قفارا سوى معمورة اللّحد ضافها* * * فقيد يبكينه بلاط و غرقد
و مسجده فالموحشات لفقده* * * خلاء له فيه مقام و مقعد
و بالجمرة الكبرى له ثمّ أو حشت* * * ديار و عرصات و ربع و مولد
فبكّى رسول اللّه يا عين عبرة* * * و لا أعرفنك الدّهر دمعك يجمد
و مالك لا تبكين ذا النّعمة التي* * * على النّاس منها سابغ يتغمّد
..........