الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٦٦ - شعر حسان بن ثابت فى مرثيته الرسول
أ أقيم بعدك بالمدينة بينهم* * * يا ليتنى صبّحت سمّ الأسود
أو حلّ أمر اللّه فينا عاجلا* * * فى روحة من يومنا أو من غد
فتقوم ساعتنا فنلقى طيّبا* * * محضا ضرائبه كريم المحتد
يا بكر آمنة المبارك بكرها* * * ولدته محصنة بسعد الأسعد
نورا أضاء على البريّة كلّها* * * من يهد للنّور المبارك يهتدى
يا ربّ فاجمعنا معا و نبيّنا* * * فى جنّة تثنى عيون الحسّد
فى جنّة الفردوس فاكتبها لنا* * * يا ذا الجلال و ذا العلا و السّودد
و اللّه أسمع ما بقيت بهالك* * * إلا بكيت على النّبىّ محمّد
يا ويح أنصار النّبىّ و رهطه* * * بعد المغيّب فى سواء الملحد
ضاقت بالأنصار البلاد فأصبحوا* * * سودا وجوههم كلون الإثمد
و لقد ولدناه و فينا قبره* * * و فضول نعمته بنا لم نجحد
و اللّه أكرمنا به و هدى به* * * أنصاره فى كل ساعة مشهد
صلّى الإله و من يحفّ بعرشه* * * و الطّيّبون على المبارك أحمد
قال ابن إسحاق: و قال حسّان بن ثابت يبكى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
نبّ المساكين أنّ الخير فارقهم* * * مع النّبىّ تولّى عنهم سحرا
من ذا الذي عنده رحلى و راحلتى* * * و رزق أهلى إذا لم يؤنسوا المطرا
أم من نعاتب لا نخشى جنادعه* * * إذا اللّسان عتا فى القول أو عثرا
كان الضّياء و كان النّور نتبعه* * * بعد الإله و كان السّمع و البصرا
..........