الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٦٥ - شعر حسان بن ثابت فى مرثيته الرسول
فجودى عليه بالدّموع و أعولى* * * لفقد الذي لا مثله الدّهر يوجد
و ما فقد الماضون مثل محمّد* * * و لا مثله حتى القيامة يفقد
أعفّ و أوفى ذمّة بعد ذمّة* * * و أقرب منه نائلا لا ينكّد
و أبذل منه للطّريف و تالد* * * إذا ضنّ معطاء بما كان يتلد
و أكرم صيتا فى البيوت إذا انتمى* * * و أكرم جدّا أبطحيا يسوّد
و أمنع ذروات و أثبت فى العلا* * * دعائم عزّ شاهقات تشيّد
و أثبت فرعا فى الفروع و منبتا* * * و عودا غذاه المزن فالعود أغيد
رباه وليدا فاستتمّ تمامه* * * على أكرم الخيرات ربّ ممجّد
تناهت وصاة المسلمين بكفّه* * * فلا العلم محبوس و لا الرأى يفند
أقول و لا يلقى لقولى عائب* * * من النّاس إلا عازب العقل مبعد
و ليس هواى نازعا عن ثنائه* * * لعلّى به فى جنّة الخلد أخلد
مع المصطفى أرجو بذاك جواره* * * و فى نيل ذاك اليوم أسعى و أجهد
و قال حسّان بن ثابت أيضا، يبكى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
ما بال عينك لا تنام كأنّما* * * كحلت مآقيها بكحل الأرمد
جزعا على المهدىّ أصبح ثاويا* * * يا خير من وطئ الحصى لا تبعد
وجهى يقيك التّرب لهفى ليتنى* * * غيّبت قبلك فى بقيع الغرقد
بأبى و أمى من شهدت وفاته* * * فى يوم الاثنين النّبىّ المهتدى
فظللت بعد وفاته متبلّدا* * * متلدّدا يا ليتنى لم أولد
..........