الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧ - شهداء مؤتة
..........
أمره، و كان الحجّ منقولا عن وقته، كما تقدم فى أول الكتاب، فقد ذكر أنهم كانوا ينقلونه على حسب الشهور الشّمسيّة، و يؤخّرونه فى كل سنة أحد عشر يوما، و هذا هو الذي منع النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- أن يحجّ من المدينة، حتى كانت مكة دار إسلام، و قد كان أراد أن يحجّ مقفله من تبوك، و ذلك بإثر فتح مكة بيسير، ثم ذكر أن بقايا المشركين يحجّون، و يطوفون عراة فأخّر الحج، حتى نبذ إلى كلّ ذى عهد عهده، و ذلك فى السنة التاسعة، ثم حج فى السنة العاشرة بعد امّحاء رسوم الشرك، و انحسام سير الجاهلية؛ و لذلك قال فى حجة الوداع: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات و الأرض.
حكم العمرة:
و العمرة واجبة فى قول أكثر العلماء، و هو قول ابن عمر و ابن عباس، و قال الشّعبىّ: ليست بواجبة، و ذكر عنه أنه كان يقرؤها: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ بالرّفع لا يعطفها على الحجّ، و قال عطاء: هى واجبة إلا على أهل مكة، و يكره مالك أن يعتمر الرجل فى العام مرارا، و هو قول الحسن و ابن سيرين، و جمهور العلماء على الإباحة فى ذلك، و هو قول علىّ و ابن عباس و عائشة و القاسم بن محمد قالوا: يعتمر الرجل فى العام ما شاء [١].
[١] حقق الإمام ابن القيم هذه المسألة، و انتهى إلى نتيجة هى أن المسلم يجوز له أن يعتمر فى العام ما شاء، فانظر ص ٣٦٣ و ما بعدها ح ١ زاد المعاد.