الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦ - شهداء مؤتة
..........
قرنها مع حجّه فى حجة الوداع، فهو أصح القولين أنه كان قارنا فى تلك الحجة [١] و كانت إحدى عمره (عليه السلام) فى شوّال كذلك روى عروة عن عائشة [٢]، و أكثر الروايات أنهن كنّ كلّهن فى ذى القعدة إلا التي قرن مع حجه [٣]، كذلك روى الزّهرىّ، و انفرد معمر عن الزّهرى بأنه (عليه السلام) كان قارنا، و أن عمره كنّ أربعا بعمرة القران.
و أما حجاته (عليه السلام) فقد روى التّرمذى أنه حجّ ثلاث حجات ثنتين بمكة، و واحدة بالمدينة و هى حجة الوداع [٤]، و لا ينبغى أن يضاف إليه فى الحقيقة إلا حجة الوداع، و إن كان حج مع الناس إذ كان بمكة كما روى الترمذى، فلم يكن ذلك الحج على سنّة الحج، و كماله، لأنه كان مغلوبا على
[١] كان قارنا لأنه «ص» جمع بين النسكين، و كان مفردا باعتبار اقتصاره على أحد الطوافين و السعيين.
[٢] هذا من رواية لمالك فى الموطأ أن رسول اللّه «ص» لم يعتمر إلا ثلاثا إحداهن فى شوال و اثنتين فى ذى القعدة و لكنه مرسل، و هو غلط إما من هشام و إما من عروة. و رواه أبو داود مرفوعا عن عائشة. و لا يصح رفعه. و يدل على بطلانه قول عائشة و ابن عباس و أنس: لم يعتمر رسول اللّه «ص» إلا فى ذى القعدة.
[٣] بل كانت أيضا فى ذى القعدة. لأن خروجه (صلى الله عليه و سلم) كان لست ليال بقين من ذى القعدة.
[٤] قال عنه الترمذى: حديث غريب. قال: و سألت محمدا يعنى: البخاري- عن هذا فلم يعرفه من حديث الثورى، و فى رواية: لا يعد هذا الحديث محفوظا، و ليس له «ص» سوى حجة واحدة.