البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٩ - الخطيب شرف الدين أبو العباس
الشيخ شرف الدين توفى إلى رحمة اللَّه، و خلع عليهما بذلك و باشرا في يوم الجمعة ثالث عشر الشهر و خطب الشيخ برهان الدين خطبة حسنة حضرها الناس و الأعيان، ثم بعد خمسة أيام عزل نفسه عن الخطابة و آثر بقاءه على تدريس البادرائية حين بلغه أنها طلبت لتؤخذ منه، فبقي منصب الخطابة شاغرا و نائب الخطيب يصلى بالناس و يخطب، و دخل عيد الأضحى و ليس للناس خطيب، و قد كاتب نائب السلطنة في ذلك فجاء المرسوم بإلزامه بذلك، و فيه: لعلمنا بأهليته و كفايته و استمراره على ما بيده من تدريس البادرائية، فباشرها القيسي جمال الدين ابن الرحبيّ، سعى في البادرائية فأخذها و باشرها في صفر من السنة الآتية بتوقيع سلطاني، فعزل الفزاري نفسه عن الخطابة و لزم بيته، فراسله نائب السلطنة بذلك، فصمم على العزل و أنه لا يعود إليها أبدا، و ذكر أنه عجز عنها، فلما تحقق نائب السلطنة ذلك أعاد إليه مدرسته و كتب له بها توقيعا بالعشر الأول من ذي الحجة و خلع على شمس الدين بن الخطيريّ بنظر الخزانة عوضا عن ابن الزملكانى. و حج بالناس الأمير شرف الدين حسن بن حيدر.
ممن توفى فيها من الأعيان.
الشيخ عيسى بن الشيخ سيف الدين الرحبيّ
ابن سابق بن الشيخ يونس القيسي و دفن بزاويتهم التي بالشرق الشمالي بدمشق غربي الوراقة و العزية يوم الثلاثاء سابع المحرم.
الملك الأوحد
ابن الملك تقى الدين شادى بن الملك الزاهر مجير الدين داود بن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه بن ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه بن شادى، توفى بجبل الجرد في آخر نهار الأربعاء ثانى صفر، و له من العمر سبع و خمسون سنة فنقل إلى تربتهم بالسفح، و كان من خيار الملوك و الدولة، معظما عند الملوك و الأمراء، و كان يحفظ القرآن و له معرفة بعلوم، و لديه فضائل.
الصدر علاء الدين
على بن معالي الأنصاري الحراني الحاسب، يعرف بابن الزريز، و كان فاضلا بارعا في صناعة الحساب انتفع به جماعة، توفى في آخر هذه السنة فجأة و دفن بقاسيون، و قد أخذت الحساب عن الحاضرى عن علاء الدين الطيوري عنه.
الخطيب شرف الدين أبو العباس
أحمد بن إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزاري، الشيخ الامام العلامة أخو العلامة شيخ الشافعية تاج الدين عبد الرحمن، ولد سنة ثلاثين و سمع الحديث الكثير، و انتفع على المشايخ في ذلك العصر كابن الصلاح و ابن السخاوي و غيرهما، و تفقه و أفتى و ناظر و برع و ساد أقرانه، و كان أستاذا في