البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦١ - عزل القضاة الثلاثة بدمشق المحروسة
على طلبه. و في هذا اليوم بعد خروج النائب بقليل دخل الأمير سيف الدين طيدمر الحاجب من الديار المصرية عائدا إلى وظيفة الحجوبية في أبهة عظيمة، و تلقاه الناس بالشموع، و دعوا له، ثم ركب من يومه إلى خدمة ملك الأمراء إلى وطأة برزة، فقبل يده و خلع عليه الأمراء، و اصطلحا، انتهى و اللَّه أعلم.
دخول نائب السلطنة منجك إلى دمشق المحروسة
كان ذلك في صبيحة يوم الخميس الرابع و العشرين من جمادى الآخرة من ناحية حلب و بين يديه الأمراء و الجيش على العادة، و أوقدت الشموع و خرج الناس و منهم من بات على الأسطحة و كان يوما هائلا.
و في أواخر شهر رجب برز نائب السلطنة إلى الربوة و أحضر القضاة و ولاة الأمور و رسم بإحضار المفتين- و كنت فيمن طلب يومئذ إلى الربوة فركبت إليها- و كان نائب السلطنة عزم يومئذ على تخريب المنازل المبنية بالربوة و غلق الحمام من أجل هذه فيما ذكر أنها بنيت ليقضى فيها، و هذا الحمام أوساخه صائرة إلى النهر الّذي يشرب منه الناس، فاتفق الحال في آخر الأمر على إبقاء المساكن و رد المرتفقات المسلطة على نوره و ناس، و يترك ما هو مسلط على بردي، فانكف الناس عن الذهاب إلى الربوة بالكلية، و رسم يومئذ بتضييق أكمام النساء و أن تزال الاجراس و الركب عن الحمير التي للمكارية.
و في أوائل شهر شعبان ركب نائب السلطنة يوم الجمعة بعد العصر ليقف على الحائط الرومي الّذي بالرحبية، فخاف أهل الأسواق و غلقوا دكاكينهم عن آخرهم، و اعتقدوا أن نائب السلطنة أمر بذلك، فغضب من ذلك و تنصل منه، ثم إنه أمر بهدم الحائط المذكور، و أن ينقل إلى العمارة التي استجدها خارج باب النصر في دار الصناعة التي إلى جانب دار العدل، أمر ببنائها خانا و نقلت تلك الأحجار إليها، انتهى و اللَّه أعلم.
عزل القضاة الثلاثة بدمشق المحروسة
و لما كان يوم الثلاثاء تاسع شعبان قدم من الديار المصرية بريدى و معه تذكرة- ورقة- فيها السلام على القضاة المستجدين، و أخبر بعزل القاضي الشافعيّ و الحنفي و المالكي، و أنه ولى قضاة الشافعية القاضي بهاء الدين أبو البقاء السبكى، و قضاء الحنفية الشيخ جمال الدين بن السراج الحنفي و ذهب الناس إلى السلام عليهم و التهنئة لهم و احتفلوا بذلك، و أخبروا أن القاضي المالكي سيقدم من الديار المصرية، و لما كان يوم السبت السابع و العشرين من شعبان وصل البريد من الديار المصرية و معه تقليدان و خلعتان للقاضي الشافعيّ و القاضي الحنفي، فلبسا الخلعتين و جاءا من دار السعادة إلى الجامع الأموي، و جلسا في محراب المقصورة، و قرأ تقليد قاضى القضاة بهاء الدين أبى البقاء