البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٢ - الأمير سلطان العرب
التي جمعها الحافظ عبد الغنى و خرج لنفسه أربعين حديثا متباينة الاسناد، و كان حسن الأخلاق مطرحا للكلفة طاهر اللسان كثير المطالعة و الاشتغال، إلى أن توفى يوم الأحد سلخ رجب، و دفن من الغد مستهل شعبان عند خاله نصر المنبجى، و خلف تسعة أولاد (رحمه اللَّه).
القاضي الامام زين الدين أبو محمد
عبد الكافي بن على بن تمام بن يوسف السبكى، قاضى المحلة، و والده العلامة قاضى القضاة تقى الدين السبكى الشافعيّ، سمع من ابن الأنماطي و ابن خطيب المزة، و حدث و توفى تاسع شعبان، و تبعته زوجته ناصرية بنت القاضي جمال الدين إبراهيم بن الحسين السبكى، و دفنت بالقرافة، و قد سمعت من ابن الصابوني شيئا من سنن النسائي، و كذلك ابنتها محمدية، و قد توفيت قبلها.
تاج الدين على بن إبراهيم
ابن عبد الكريم المصري، و يعرف بكاتب قطلبك، و هو والد العلامة فخر الدين شيخ الشافعية و مدرسهم في عدة مدارس، و والده هذا لم يزل في الخدمة و الكتابة إلى أن توفى عنده بالعادلية الصغيرة ليلة الثلاثاء ثالث عشر شعبان، و صلى عليه من الغد بالجامع، و دفن بباب الصغير.
الشيخ الصالح عبد الكافي
و يعرف بعبيد ابن أبى الرجال بن حسين بن سلطان بن خليفة المنينى، و يعرف بابن أبى الأزرق، مولده في سنة أربع و أربعين و ستمائة بقريته من بلاد بعلبكّ، ثم أقام بقرية منين، و كان مشهورا بالصلاح و قرئ عليه شيء من الحديث و جاوز التسعين.
الشيخ محمد بن عبد الحق
ابن شعبان بن على الأنصاري، المعروف بالسياح، له زاوية بسفح قاسيون بالوادي الشمالي مشهورة به، و كان قد بلغ التسعين، و سمع الحديث و أسمعه، و كانت له معرفة بالأمور و عنده بعض مكاشفة، و هو رجل حسن، توفى أواخر شوال من هذه السنة.
الأمير سلطان العرب
حسام الدين مهنا بن عيسى بن مهنا، أمير العرب بالشام، و هم يزعمون أنهم من سلالة جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي، من ذرية الولد الّذي جاء من العباسة أخت الرشيد فاللَّه أعلم.
و قد كان كبير القدر محترما عند الملوك كلهم، بالشام و مصر و العراق، و كان دينا خيرا متحيزا للحق، و خلف أولادا و ورثة و أموالا كثيرة، و قد بلغ سنا عالية، و كان يحب الشيخ تقى الدين بن تيمية حبا زائدا، هو و ذريته و عربه، و له عندهم منزلة و حرمة و إكرام، يسمعون قوله و يمتثلونه، و هو الّذي نهاهم أن يغير بعضهم على بعض، و عرفهم أن ذلك حرام، و له في ذلك مصنف جليل،