البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٧ - ثم دخلت سنة إحدى و أربعين و سبعمائة
و اللَّه أعلم.
سبب مسك تنكز
لما كان يوم الثلاثاء الرابع و العشرين من ذي الحجة جاء الأمير طشتمر من صغد مسرعا و ركب جيش دمشق ملبسا، و دخل نائب السلطنة من قصره مسرعا إلى دار السعادة، و جاء الجيش فوقفوا على باب النصر، و كان أراد أن يلبس و يقابل فعذلوه في ذلك، و قالوا: المصلحة الخروج إلى السلطان سامعا مطيعا، فخرج بلا سلاح، فلما برز إلى ظاهر البلد التف عليه الفخرى و غيره، و أخذوه و ذهبوا به إلى ناحية الكسوة، فلما كان عند قبة يلبغا نزلوا و قيدوه و خصاياه من قصره، ثم ركب البريد و هو مقيد و ساروا به إلى السلطان، فلما وصل أمر بمسيره إلى الاسكندرية، و سألوا عن ودائعه فأقر ببعض، ثم عوقب حتى أقر بالباقي، ثم قتلوه و دفنوه بالإسكندرية، ثم نقلوه إلى تربته بدمشق (رحمه اللَّه)، و قد جاوز الستين، و كان عادلا مهيبا عفيف الفرج و اليد، و الناس في أيامه في غاية الرخص و الأمن و الصيانة ف(رحمه اللَّه)، و بل بالرحمة ثراه.
و له أوقاف كثيرة من ذلك مرستان بصغد، و جامع بنابلس و عجلون، و جامع بدمشق، و دار حديث بالقدس و دمشق، و مدرسة و خانقاه بالقدس، و رباط و سوق موقوف على المسجد الأقصى، و فتح شباكا في المسجد. انتهى و اللَّه تعالى أعلم.
و ممن توفى فيها من الأعيان:
أمير المؤمنين المستكفي باللَّه
أبو الربيع سليمان بن الحاكم بأمر اللَّه بن العباس أحمد بن أبى على الحسن بن أبى بكر بن على ابن أمير المؤمنين المسترشد باللَّه الهاشمي العباسي، البغدادي الأصل و المولد، مولده سنة ثلاث و ثمانين و ستمائة أو في التي قبلها، و قرأ و اشتغل قليلا، و عهد إليه أبوه بالأمر و خطب له عند وفاة والده سنة إحدى و سبعمائة، و فوض جميع ما يتعلق به من الحل و العقد إلى السلطان الملك الناصر، و سار إلى غزو التتر فشهد مصاف شقحب، و دخل دمشق في شعبان سنة اثنتين و سبعمائة و هو راكب مع السلطان، و جميع كبراء الجيش مشاة، و لما أعرض السلطان عن الأمر و انعزل بالكرك التمس الأمراء من المستكفي أن يسلطن من ينهض بالملك، فقلد الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير و عقد له اللواء و ألبسه خلعة السلطنة، ثم عاد الناصر إلى مصر و عذر الخليفة في فعله، ثم غضب عليه و سيره إلى قوص فتوفى في هذه السنة في قوص في مستهل شعبان.
ثم دخلت سنة إحدى و أربعين و سبعمائة
استهلت يوم الأربعاء و سلطان المسلمين الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون، و قضاته بمصر هم المذكورون في التي قبلها، و ليس في دمشق نائب سلطنة، و إنما الّذي يسد الأمور الأمير سيف الدين طشتمر الملقب بالحمص الأخضر، الّذي جاء بالقبض على الأمير سيف الدين تنكز،