البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٥ - ثم دخلت سنة ست عشرة و سبعمائة
و جاور بمكة أشهرا ثم دخل اليمن فأعطاه ملكها المظفر أربعمائة دينار، ثم دخل مصر فأقام بها أربع سنين، ثم سافر إلى الروم على طريق أنطاكية فأقام إحدى عشرة سنة بقونية و بسيواس خمسا و بقيسارية سنة، و اجتمع بالقاضي سراج الدين فأكرمه، ثم قدم إلى دمشق في سنة خمس و ثمانين فأقام بها و استوطنها و درس بالرواحية و الدولعية و الظاهرية و الاتابكية و صنف في الأصول و الكلام، و تصدى للاشتغال و الإفتاء، و وقف كتبه بدار الحديث الأشرفية، و كان فيه بر و صلة، توفى ليلة الثلاثاء تاسع عشر من صفر و دفن بمقابر الصوفية، و لم يكن معه وقت موته سوى الظاهرية و بها مات، فدرس بعده فيها ابن الزملكانى، و أخذ ابن صصريّ الاتابكية.
القاضي المسند المعمر الرحلة
تقى الدين سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبى عمر المقدسي الحنبلي الحاكم بدمشق ولد في نصف رجب سنة ثمان و عشرين و ستمائة، و سمع الحديث الكثير و قرأ بنفسه و تفقه و برع، و ولى الحكم و حدث، و كان من خيار الناس و أحسنهم خلقا و أكثرهم مروءة، توفى فجأة بعد مرجعه من البلد و حكمه بالجوزية، فلما صار إلى منزله بالدير تغيرت حاله و مات عقيب صلاة المغرب ليلة الاثنين حادي عشرين ذي القعدة، و دفن من الغد بتربة جده، و حضر جنازته خلق كثير و جم غفير (رحمه اللَّه).
الشيخ على بن الشيخ على الحريري
كان مقدما في طائفته، مات أبوه و عمره سنتان، توفى في قرية نسر في جمادى الأولى.
الحكيم الفاضل البارع
بهاء الدين عبد السيد بن المهذب إسحاق بن يحيى الطبيب الكحال المتشرف بالإسلام، ثم قرأ القرآن جميعه لأنه أسلم على بصيرة، و أسلم على يديه خلق كثير من قومه و غيرهم، و كان مباركا على نفسه و عليهم، و كان قبل ذلك ديان اليهود، فهداه اللَّه تعالى، و توفى يوم الأحد سادس جمادى الآخرة و دفن من يومه بسفح قاسيون، أسلم على يدي شيخ الإسلام ابن تيمية لما بين له بطلان دينهم و ما هم عليه و ما بدلوه من كتابهم و حرفوه من الكلم عن مواضعه (رحمه اللَّه).
ثم دخلت سنة ست عشرة و سبعمائة
استهلت و حكام البلاد هم المذكورون في التي قبلها غير الحنبلي بدمشق فإنه توفى في السنة الماضية. و في المحرم تكملت تفرقة المثالات السلطانية بمصر بمقتضى إزالة الأجناد، و عرض الجيش على السلطان، و أبطل السلطان المكس بسائر البلاد القبلية و الشامية. و فيه وقعت فتنة بين الحنابلة و الشافعية بسبب العقائد، و ترافعوا إلى دمشق فحضروا بدار السعادة عند نائب السلطنة تنكز