البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٣ - كائنة غريبة جدا
ابنه (رحمه اللَّه). و في شهر جمادى الأولى اشتهر أن نائب حلب الأمير سيف الدين طشتمر الملقب بالحمص الأخضر قائم في نصرة ابن السلطان الأمير أحمد الّذي بالكرك، و أنه يستخدم لذلك و يجمع الجموع فاللَّه أعلم. و في العشر الثاني منه وصلت الجيوش صحبة الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخرى إلى الكرك في طلب ابن السلطان الأمير أحمد. و في هذا الشهر كثر الكلام في أمر الأمير أحمد بن الناصر الّذي بالكرك، بسبب محاصرة الجيش الّذي صحبة الفخرى له، و اشتهر أن نائب حلب الأمير سيف الدين طشتمر الملقب بالحمص الأخضر قائم بجنب أولاد السلطان الذين أخرجوا من الديار المصرية إلى الصعيد، و في القيام بالمدافعة عن الأمير أحمد، ليصرف عنه الجيش، و ترك حصاره و عزم بالذهاب إلى الكرك لنصرة أحمد ابن أستاذه، و تهيأ له نائب الشام بدمشق، و نادى في الجيش لملتقاه و مدافعته عما يريد من إقامة الفتنة و شق العصا، و اهتم الجند لذلك، و تأهبوا و استعدوا، و لحقهم في ذلك كلفة كثيرة، و انزعج الناس بسبب ذلك و تخوفوا أن تكون فتنة، و حسبوا إن وقع قتال بينهم أن تقوم العشيرات في الجبال و حوران، و تتعطل مصالح الزراعات و غير ذلك، ثم قدم من حلب صاحب السلطان في الرسلية إلى نائب دمشق الأمير علاء الدين الطنبغا و معه مشافهة، فاستمع لها فبعث معه صاحب الميسرة أمان الساقي، فذهبا إلى حلب ثم رجعا في أواخر جمادى الآخرة و توجها إلى الديار المصرية، و اشتهر أن الأمر على ما هو عليه حتى توافق على ما ذكر من رجوع أولاد الملك الناصر إلى مصر، ما عدا المنصور، و أن يخلى عن محاصرة الكرك.
و في العشر الأخير من جمادى الأولى توفى مظفر الدين موسى بن مهنا ملك العرب و دفن بتدمر و في صبيحة يوم الثلاثاء ثانى جمادى الآخرة عند طلوع الشمس توفى الخطيب بدر الدين محمد بن القاضي جلال الدين القزويني بدار الخطابة بعد رجوعه من الديار المصرية كما قدمنا، فخطب جمعة واحدة و صلى بالناس إلى ليلة الجمعة الأخرى ثم مرض فخطب عنه أخوه تاج الدين عبد الرحيم على العادة ثلاثة جمع، و هو مريض إلى أن توفى يومئذ، و تأسف الناس عليه لحسن شكله و صباحة وجهه و حسن ملتقاه و تواضعه، و اجتمع الناس للصلاة عليه للظهر فتأخر تجهيزه إلى العصر فصلى عليه بالجامع قاضى القضاة تقى الدين السبكى، و خرج به الناس إلى الصوفية، و كانت جنازته حافلة جدا، فدفن عند أبيه بالتربة التي أنشأها الخطيب بدر الدين هناك (رحمه اللَّه).
و في يوم الجمعة خامس الشهر بعد الصلاة خرج نائب السلطنة الأمير علاء الدين الطنبغا و جميع الجيش قاصدين للبلاد الحلبية للقبض على نائب حلب الأمير سيف الدين طشتمر، لأجل ما أظهر من القيام مع ابن السلطان الأمير أحمد الّذي في الكرك، و خرج الناس في يوم شديد المطر كثير الوحل، و كان يوما مشهودا عصيبا، أحسن اللَّه العاقبة. و أمر القاضي تقى الدين السبكى الخطيب