البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٥ - الصاحب أنيس الملوك
بصحيح مسلم و موطأ مالك عن يحيى بن يحيى عن مالك، و كتاب الشفا للقاضي عياض، و عزل قبل وفاته بعشرين يوما عن القضاء، و هذا من خيره حيث لم يمت قاضيا، توفى بالمدرسة الصمصامية يوم الخميس التاسع من جمادى الآخرة، و صلى عليه بعد الجمعة و دفن بمقابر باب الصغير تجاه مسجد التاريخ، و حضر الناس جنازته و أثنوا عليه خيرا، و قد جاوز الثمانين كمالك (رحمه اللَّه). و لم يبلغ إلى سبعة عشر من عمره على مقتضى مذهبه أيضا.
القاضي الصدر الرئيس
رئيس الكتاب شرف الدين أبو محمد عبد الوهاب بن جمال الدين فضل اللَّه بن الحلي القرشي العدوي المعمري، ولد سنة تسع و عشرين و ستمائة و سمع الحديث و خدم و ارتفعت منزلته حتى كتب الإنشاء بمصر، ثم نقل إلى كتابة السر بدمشق إلى أن توفى في ثامن رمضان، و دفن بقاسيون، و قد قارب التسعين، و هو ممتع بحواسه و قواه، و كانت له عقيدة حسنة في العلماء، و لا سيما في ابن تيمية و في الصلحاء (رحمه اللَّه). و قد رثاه الشهاب محمود كاتب السر بعده بدمشق، و علاء الدين بن غانم و جمال الدين بن نباتة.
الفقيه الامام العالم المناظر
شرف الدين أبو عبد اللَّه الحسين بن الامام كمال الدين على بن إسحاق بن سلام الدمشقيّ الشافعيّ ولد سنة ثلاث و سبعين و ستمائة، و اشتغل و برع و حصل و درس بالجاروضية و العذراوية، و أعاد بالظاهرية و أفتى بدار العدل، و كان واسع الصدر كثير الهمة كريم النفس مشكورا في فهمه و خطه و حفظه و فصاحته و مناظرته، توفى في رابع عشرين رمضان و ترك أولادا و دينا كثيرا، فوفته عنه زوجته بنت زويزان تقبل اللَّه منها و أحسن إليها.
الصاحب أنيس الملوك
بدر الدين عبد الرحمن بن إبراهيم الإربلي، ولد سنة ثمان و ثلاثين و ستمائة، و اشتغل بالأدب فحصل على جانب جيد منه و ارتزق عند الملوك به. فمن رقيق شعره ما أورده الشيخ علم الدين في ترجمته قوله:
و مدامة خمر تشبه خد من* * * أهوى و دمعي يسقى بها قمرا
أعز على من سمعي و من بصرى [١] و قوله في مغنية
و عزيزة هيفاء ناعمة الصبا* * * طوع العناق مريضة الأجفان
غنت و ماس قوامها فكأنها* * * الورقاء تسجع فوق غصن البان
[١] بياض بالنسخ التركية و المصرية.