البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٧ - الصاحب عز الدين أبو يعلى
الحلبية و مشيخة الشيوخ بالسمساطية، و مدرس الأسدية بحلب، و الناصرية و الشامية الجوانية بدمشق.
القاضي معين الدين
هبة اللَّه بن علم الدين مسعود بن أبى المعالي عبد اللَّه بن أبى الفضل ابن الخشيشى الكاتب و ناظر الجيش بمصر في بعض الأحيان، ثم بدمشق مدة طويلة مستقلا و مشاركا لقطب الدين ابن شيخ السلامية، و كان خبيرا بذلك يحفظه على ذهنه، و كانت له يد جيدة في العربية و الأدب و الحساب، و له نظم جيد، و فيه تودد و تواضع. توفى بمصر في نصف جمادى الآخرة و دفن بتربة الفخر كاتب المماليك.
قاضى القضاة و شيخ الشيوخ
علاء الدين القونوي، أبو الحسن على بن إسماعيل بن يوسف القونوي التبريزي الشافعيّ، ولد بمدينة قونية في سنة ثمان و ستين و ستمائة تقريبا و اشتغل هناك، و قدم دمشق سنة ثلاث و تسعين، و هو معدود من الفضلاء فازداد بها اشتغالا، و سمع الحديث و تصدر للاشتغال بجامها و درس بالإقبالية ثم سافر إلى مصر فدرس بها في عدة مدارس كبار، و ولى مشيخة الشيوخ بها و بدمشق، و لم يزل يشتغل بها و ينفع الطلبة إلى أن قدم دمشق قاضيا عليها في سنة سبع و عشرين، و له تصانيف في الفقه و غيره، و كان يحرز علوما كثيرة منها النحو و التصريف و الأصلان و الفقه، و له معرفة جيدة بكشاف الزمخشريّ، و فهم الحديث، و فيه إنصاف كثير و أوصاف حسنة، و تعظيم لأهل العلم، و خرجت له مشيخة سمعناها عليه. و كان يتواضع لشيخنا المزي كثيرا، توفى ببستانه بالسهم يوم سبت بعد العصر رابع عشر ذي القعدة، و صلى عليه من الغد، و دفن بسفح قاسيون سامحه اللَّه.
الأمير حسام الدين لاجين المنصوري الحسامى
و يعرف بلاجين الصغير، ولى البر بدمشق مدة، ثم نيابة غزة ثم نيابة البيرة، و بها مات في ذي القعدة، و دفن هناك، و كان ابتنى تربة لزوجته ظاهر باب شرقى فلم يتفق دفنه بها وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ.
الصاحب عز الدين أبو يعلى
حمزة بن مؤيد الدين أبى المعالي أسعد بن عز الدين أبى غالب المظفر ابن الوزير مؤيد الدين أبى المعالي بن أسعد بن العميد أبى يعلى بن حمزة بن أسد بن على بن محمد التميمي الدمشقيّ ابن القلانسي، أحد رؤساء دمشق الكبار، ولد سنة تسع و أربعين و ستمائة، و سمع الحديث من جماعة، و رواه و سمعنا عليه، و له رياسة باذخة و أصالة كثيرة و أملاك هائلة كافية لما يحتاج إليه من أمور الدنيا و لم يزل معه صناعة للوظائف إلى أن ألزم بوكالة بيت السلطان ثم بالوزارة في سنة عشرة كما تقدم ثم عزل، و قد صودر في بعض الأحيان، و كانت له مكارم على الخواص و الكبار، و له إحسان إلى الفقراء و المحتاجين. و لم يزل معظما وجيها عند الدولة من النواب و الملوك و الأمراء و غيرهم إلى أن توفى ببستانه