البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٥ - ثم دخلت سنة ثلاث و عشرين و سبعمائة
و حضر عنده ابن جماعة، و الأعيان و اللَّه أعلم.
ثم دخلت سنة ثلاث و عشرين و سبعمائة
استهلت بيوم الأحد في كانون الأصم، و الحكام هم المذكورون في التي قبلها، غير أن والى البر بدمشق هو الأمير علاء الدين على بن الحسن المرواني، باشرها في صفر من السنة الماضية. و في صفر من هذه السنة باشر ولاية المدينة الأمير شهاب الدين بن برق عوضا عن صارم الدين الجوكندارى و في صفر عوفي القاضي كريم الدين وكيل السلطان من مرض كان قد أصابه، فزينت القاهرة و أشعلت الشموع و جمع الفقراء بالمارستان المنصوري ليأخذوا من صدقته، فمات بعضهم من الزحام في سلخ ربيع الأول، و درس الامام العلامة المحدث تقى الدين السبكى الشافعيّ بالمنصورية بالقاهرة عوضا عن القاضي جمال الدين الزرعى، بمقتضى انتقاله إلى دمشق، و حضر عنده علاء الدين شيخ الشيوخ القونوي الشافعيّ عوضا عن النجم ابن صصريّ، في يوم الجمعة رابع جمادى الأولى، فنزل العادلية و قد قدم على القضاة و مشيخة الشيوخ و قضاء العساكر و تدريس العادلية و الغزالية و الأتابكية.
و في يوم الأحد مسك القاضي كريم الدين بن عبد الكريم بن هبة اللَّه بن الشديد وكيل السلطان و كان قد بلغ من المنزلة و المكانة عند السلطان ما لم يصل إليه غيره من الوزراء الكبار، و احتيط على أمواله و حواصله، و رسم عليه عند نائب السلطنة، ثم رسم له أن يكون بتربته التي بالقرافة، ثم نفى إلى الشوبك و أنعم عليه بشيء من المال، ثم أذن له بالإقامة بالقدس الشريف برباطه. و مسك ابن أخيه كريم الدين الصغير ناظر الدواوين، و أخذت أمواله و حبس في البرج، و فرح العامة بذلك و دعوا للسلطان بسبب مسكهما، ثم أخرج إلى صفت. و طلب من القدس أمين الملك عبد اللَّه فولى الوزارة بمصر، و خلع عليه عودا على بدء، و فرح العامة بذلك و أشعلوا له الشموع، و طلب الصاحب بدر الدين غبريال من دمشق فركب و معه أموال كثيرة، ثم خول أموال كريم الدين الكبير، و عاد إلى دمشق مكرما، و قدم القاضي معين الدين بن الحشيشى على نظر الجيوش الشامية عوضا عن القطب بن شيخ السلامية عزل عنها، و رسم عليه في العذراوية نحوا من عشرين يوما ثم أذن له في الانصراف إلى منزله مصروفا عنها.
و في جمادى الأولى عزل طرقشى عن شد الدواوين و تولاها الأمير بكتمر. و في ثانى جمادى الآخرة باشر ابن جهبل نيابة الحكم عن الزرعى، و كان قد باشر قبلها بأيام نظر الأيتام عوضا عن ابن هلال. و في شعبان أعيد الطرقشى إلى الشد و سافر بكتمر إلى نيابة الاسكندرية، و كان بها إلى أن توفى. و في رمضان قدم جماعة من حجاج الشرق و فيهم بنت الملك أبغا بن هولاكو، و أخت أرغون و عمة قازان و خربندا، فأكرمت و أنزلت بالقصر الأبلق، و أجريت عليها الاقامات و النفقات