البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧١ - ثم دخلت سنة أربع عشرة و سبعمائة
ثبات الكتب و لا يأخذوا أجرا على أداء الشهادة و أن لا يغتابوا أحدا و أن يتناصفوا في المعيشة ثم جلسوا مرة ثانية لذلك و تواعدوا ثالثة فلم يتفق اجتماعهم، و لم يقطع أحد من مركزه.
و في يوم الأربعاء الخامس و العشرين منه عقد مجلس في دار ابن صصريّ لبدر الدين بن بضيان و أنكر عليه شيء من القراءات فالتزم بترك الأقراء بالكلية ثم استأذن بعد أيام في الأقراء فأذن له فجلس بين الظهر و العصر بالجامع و صارت له حلقة على العادة. و في منتصف رجب توفى نائب حلب الأمير سيف الدين سودى و دفن بتربته و ولى مكانه علاء الدين الطنبغا الصالحي الحاجب بمصر، قبل هذه النيابة. و في تاسع شعبان خلع على الشريف شرف الدين عدنان بنقابة الاشراف بعد والده أمين الدين جعفر توفى في الشهر الماضي.
و في خامس شوال دفن الملك شمس الدين دوباح بن ملك شاه بن رستم صاحب كيلان بتربته المشهورة بسفح قاسيون، و كان قد قصد الحج في هذا العام، فلما كان بغباغب أدركته منيته يوم السبت سادس عشرين رمضان فحمل إلى دمشق و صلى عليه و دفن في هذه التربة، اشتريت له و تممت و جاءت حسنة و هي مشهورة عند المكارية شرقى الجامع المظفري، و كان له في مملكة كيلان خمسة و عشرون سنة، و عمر أربعا و خمسين سنة، و أوصى أن يحج عنه جماعة ففعل ذلك و خرج الركب في ثالث شوال و أميره سيف الدين سنقر الإبراهيمي و قاضيه محيي الدين قاضى الزبدانى. و في يوم الخميس سابع ذي القعدة قدم القاضي بدر الدين بن الحداد من القاهرة متوليا حسبة دمشق فخلع عليه عوضا عن فخر الدين سليمان البصراوي، عزل فسافر سريعا إلى البرية ليشترى خيلا للسلطان يقدمها رشوة على المنصب المذكور، فاتفق موته في البرية في سابع عشر الشهر المذكور، و حمل إلى بصرى فدفن بها عند أجداده في ثامن ذي القعدة، و كان شابا حسنا كريم الأخلاق حسن الشكل. و في أواخره مسك نائب صغد بلبان طوباى المنصوري و سجن و تولى مكانه سيف الدين بلباى البدري. و في سادس ذي الحجة تولى ولاية البر الأمير علاء الدين على بن محمود بن معبد البعلبكي عوضا عن شرف الدين عيسى بن البركاسى، و في يوم عيد الأضحى وصل الأمير علاء الدين بن صبح من مصر و قد أفرج عنه فسلم عليه الأمراء. و في هذا الشهر أعيد أمين الملك إلى نظر النظار بمصر و خلع على الصاحب بهاء الدين النسائي بنظر الخزانة عوضا عن سعد الدين حسن بن الاقفاصى. و فيه وردت البريدية بأمر السلطان للجيوش الشامية بالمسير إلى حلب و أن يكون مقدم العساكر كلها تنكز نائب الشام، و قدم من مصر ستة آلاف مقاتل عليهم الأمير سيف الدين بكتمر الأبوبكري، و فيهم تجليس و بدر الدين الوزيري، و كتشلى و ابن طيبرس و شاطئ و ابن سلار و غيرهم، فتقدموا إلى البلاد الحلبية بين يدي نائب الشام تنكز