البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٩ - الشيخ الامام المحدث
المحرم يوم الأحد، فلما كان يوم الثلاثاء حادي عشر المحرم دخل دمشق و قد خرج الناس لتلقيه على العادة، و قد رأيته مرجعه من هذه الحجة على شفته ورقة قد ألصقها عليها، فنزل بالقصر و صلى الجمعة رابع عشر المحرم بمقصورة الخطابة، و كذلك الجمعة التي تليها، و لعب في الميدان بالكرة يوم السبت النصف من المحرم، و ولى نظر الدواوين للصاحب شمس الدين غبريال يوم الأحد حادي عشر المحرم و شد الدواوين لفخر الدين إياس الاعسرى عوضا عن القرماني، و سافر القرماني إلى نيابة الرحبة و خلع عليهما و على وزيره، و خلع على ابن صصريّ و على الفخر كاتب المماليك، و كان مع السلطان في الحج، و ولى شرف الدين بن صصريّ حجابة الديوان و باشر فخر الدين ابن شيخ السلامية نظر الجامع، و باشر بهاء الدين بن عليم نظر الأوقاف، و المنكورسى شد الأوقاف. و توجه السلطان راجعا إلى الديار المصرية بكرة الخميس السابع و العشرين من المحرم، و تقدمت الجيوش بين يديه و معه. و في أواخر صفر اجتاز على البريد في الرسلية إلى مهنا الشيخ صدر الدين الوكيل و موسى بن مهنا و الأمير علاء الدين الطنبغا فاجتمعوا به في تدمر ثم عاد الطنبغا و ابن الوكيل إلى القاهرة.
و في جمادى الآخرة مسك أمين الملك و جماعة من الكبار معه و صودروا بأموال كثيرة، و أقيم عوضه بدر الدين بن التركماني الّذي كان والى الخزانة. و في رجب كملت أربعة مناجيق واحد لقلعة دمشق و ثلاثة تحمل إلى الكرك، و رمى باثنين على باب الميدان و حضر نائب السلطنة تنكز و العامة و في شعبان تكامل حفر النهر الّذي عمله سودى نائب حلب بها، و كان طوله من نهر الساجور إلى نهر قويق أربعين ألف ذراع في عرض ذراعين و عمق ذراعين، و غرم عليه ثلاثمائة ألف درهم، و عمل بالعدل و لم يظلم فيه أحدا. و في يوم السبت ثامن شوال خرج الركب من دمشق و أميره سيف الدين بلباى التتري، و حج صاحب حماة في هذه السنة و خلق من الروم و الغرباء. و في يوم السبت السادس و العشرين من ذي الحجة وصل القاضي قطب الدين موسى ابن شيخ السلامية من مصر على نظر الجيوش الشامية كما كان قبل ذلك، و راح معين الدين بن الخشيش إلى مصر في رمضان صحبة الصاحب شمس الدين بن غبريال و بعد وصول ناظر الجيوش بيومين وصلت البشائر بمقتضى إزالة الاقطاعات لما رآه السلطان بعد نظره في ذلك أربعة أشهر.
و ممن توفى فيها من الأعيان.
الشيخ الامام المحدث
فخر الدين أبو عمرو عفان بن محمد بن عثمان بن أبى بكر بن محمد بن داود التوزي بمكة يوم الأحد حادي ربيع الآخر، و قد سمع الكثير، و أجازه خلق يزيدون على ألف شيخ، و قرأ الكتب الكبار و غيرها، و قرأ صحيح البخاري أكثر من ثلاثين مرة (رحمه اللَّه):