البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٧ - ثم دخلت سنة تسع و أربعين و سبعمائة
فكثير قد عم الابتلاء به و شق الاحتراز منه، و قد جمعت جزءا في الأحاديث الواردة في قتلهم، و اختلاف الأئمة في نسخ ذلك، و قد كان عمر رضى اللَّه عنه يأمر في خطبته بذبح الحمام و قتل الكلاب و نص مالك في رواية ابن وهب على جواز قتل كلاب بلدة بعينها، إذا أذن الامام في ذلك للمصلحة.
و في يوم الاثنين الثامن و العشرين منه توفى زين الدين عبد الرحمن بن شيخنا الحافظ المزي، بدار الحديث النورية و هو شيخها، و دفن بمقابر الصوفية على والده. و في منتصف شهر جمادى الآخرة قوى الموت و تزايد و باللَّه المستعان، و مات خلائق من الخاصة و العامة ممن نعرفهم و غيرهم (رحمهم اللَّه) و أدخلهم جنته، و باللَّه المستعان. و كان يصلى في أكثر الأيام في الجامع على أزيد من مائة ميت فانا للَّه و إنا إليه راجعون، و بعض الموتى لا يؤتى بهم إلى الجامع، و أما حول البلد و أرجائها فلا يعلم عدد من يموت بها إلا اللَّه عز و جل (رحمهم اللَّه) آمين.
و في يوم الاثنين السابع و العشرين منه توفى الصدر شمس الدين بن الصباب التاجر السفاربانى المدرسة الصبابية، التي هي دار قرآن بالقرب من الظاهرية، و هي قبلي العادلية الكبيرة، و كانت هذه البقعة برهة من الزمان خربة شنيعة، فعمرها هذا الرجل و جعلها دار قرآن و دار حديث للحنابلة، و وقف هو و غيره عليها أوقافا جيدة (رحمه اللَّه تعالى).
و في يوم الجمعة ثامن شهر رجب صلى بعد الجمعة بالجامع الأموي على غائب: على القاضي علاء الدين بن قاضى شهبة، ثم صلى على إحدى و أربعين نفسا جملة واحدة، فلم يتسع داخل الجامع لصفهم بل خرجوا ببعض الموتى إلى ظاهر باب السر، و خرج الخطيب و النقيب فصلى عليهم كلهم هناك، و كان وقتا مشهودا، و عبرة عظيمة، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
و في هذا اليوم توفى التاجر المسمى بافريدون الّذي بنى المدرسة التي بظاهر باب الجابية تجاه تربة بهادرآص، حائطها من حجارة ملونة، و جعلها دارا للقرآن العظيم و وقف عليها أوقافا جيدة، و كان مشهورا مشكورا (رحمه اللَّه) و أكرم مثواه.
و في يوم السبت ثالث رجب صلى على الشيخ على المغربي أحد أصحاب الشيخ تقى الدين بن تيمية بالجامع الافرمى بسفح قاسيون، و دفن بالسفح (رحمه اللَّه)، و كانت له عبادة و زهادة و تقشف و ورع و لم يتول في هذه الدنيا وظيفة بالكلية، و لم يكن له مال بل كان يأتى بشيء من الفتوح يستنفقه قليلا قليلا، و كان يعاني التصوف، و ترك زوجة و ثلاثة أولاد (رحمه اللَّه).
و في صبيحة يوم الأربعاء سابع رجب صلى على القاضي زين الدين بن النجيح نائب القاضي الحنبلي، بالجامع المظفري، و دفن بسفح قاسيون، و كان مشكورا في القضاء، لديه فضائل كثيرة، و ديانة و عبادة، و كان من أصحاب الشيخ تقى الدين بن تيمية، و كان قد وقع بينه و بين القاضي