البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢١ - سفر نائب السلطنة إلى الديار المصرية
و في صبيحة يوم الأربعاء الثلاثين من شهر رمضان خلع على قاضى القضاة سرى الدين إسماعيل المالكي، قدم من حماة على قضاء المالكية، عوضا عن قاضى القضاة جمال الدين المسلاتي، عزل عن المنصب، و قرئ تقليده بمقصورة المالكية من الجامع، و حضر عنده القضاة و الأعيان.
و في صبيحة يوم الأربعاء سابع شوال قدم الأمير خيار بن مهنا إلى دمشق سامعا مطيعا، بعد أن جرت بينه و بين الجيوش حروب متطاولة، كل ذلك ليطأ البساط، فأبى خوفا من المسك و الحبس أو القتل، فبعد ذلك كله قدم هذا اليوم قاصدا الديار المصرية ليصطلح مع الأمير الكبير يلبغا، فتلقاه الحجبة و المهمندارية و الخلق، و خرج الناس للفرجة، فنزل القصر الأبلق، و قدم معه نائب حماة عمر شاه فنزل معه، و خرج معه ثانى يوم إلى الديار المصرية. و أقرأنى القاضي ولى الدين عبد اللَّه وكيل بيت المال كتاب والده قاضى القضاة بهاء الدين ابن أبى البقاء قاضى قضاة الشافعية بالديار المصرية، أن الأمير الكبير جدد درسا بجامع ابن طولون فيه سبعة مدرسين للحنفية، و جعل لكل فقيه منهم في الشهر أربعين درهما، و أردب قمح، و ذكر فيه أن جماعة من غير الحنفية انتقلوا إلى مذهب أبى حنيفة لينزلوا في هذا الدرس.
درس التفسير بالجامع الأموي
و في صبيحة يوم الأربعاء الثامن و العشرين من شوال سنة سبع و ستين و سبعمائة حضر الشيخ العلامة الشيخ عماد الدين بن كثير درس التفسير الّذي أنشأه ملك الأمراء نائب السلطنة الأمير سيف الدين منكلى بغا (رحمه اللَّه تعالى) من أوقاف الجامع الّذي جددها في حال نظره عليه أثابه اللَّه، و جعل من الطلبة من سائر المذاهب خمسة عشر طالبا لكل طالب في الشهر عشرة دراهم، و للمعيد عشرون و لكاتب الغيبة عشرون، و للمدرس ثمانون، و تصدق حين دعوته لحضور الدرس، فحضر و اجتمع القضاة و الأعيان، و أخذ في أول تفسير الفاتحة، و كان يوما مشهودا و للَّه الحمد و المنة، و به التوفيق و العفة انتهى. [١] قضاة الحنابلة الشيخ شرف الدين أحمد بن الحسن بن قاضى الجبل المقدسي، و ناظر الدواوين سعد الدين بن التاج إسحاق، و كاتب السر فتح الدين بن الشهيد، و هو شيخ الشيوخ أيضا، و ناظر الجيوش الشامية برهان الدين بن الحلي، و وكيل بيت المال القاضي ولى الدين بن قاضى القضاة بهاء الدين أبى البقاء. انتهى.
سفر نائب السلطنة إلى الديار المصرية
لما كانت ليلة الحادي و العشرين قدم طشتمر دويدار يلبغا على البريد، فنزل بدار السعادة، ثم
[١] كذا بنسخ الاستانة و في المصرية بياض نصف صفحة من الأصل. و هذا يدل على أن هذا الكلام من تأليف تلميذ ابن كثير و سقط كلام فيه أول السنة.