البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٤ - ثم دخلت سنة ثلاث و أربعين و سبعمائة
الأحمدي إلى الديار المصرية على عادته و قاعدته رأس مشورة، و توجه الجاولي إلى غزة المحروسة نائبا عليها، و كان الأمير بدر الدين مسعود بن الخطير على إمرة الطبلخانات بدمشق. و في يوم الخميس رابع عشره خرجت التجريدة من دمشق سحرا إلى مدينة الكرك، و الأمير شهاب الدين بن صبح والى الولاة بحوران مشد المجانيق، و خرج الأمير سيف الدين بهادر الشمس الملقب بحلاوة والى البر بدمشق إلى ولاية الولاة بحوران. و في يوم الجمعة ثامن عشره وقع بين النائب و القاضي الشافعيّ بسبب كتاب ورد من الديار المصرية فيه الوصاة بالقاضي السبكى المذكور و معه التوقيع بالخطابة له مضافا إلى القضاء و خلعة من الديار المصرية، فتغيظ عليه النائب لأجل أولاد الجلال، لأنهم عندهم عائلة كثيرة و هم فقراء، و قد نهاه عن السعي في ذلك، فتقدم إليه يومئذ أن لا يصلى عنده في الشباك الكمالي، فنهض من هناك و صلى في الغزالية.
و في يوم الأحد العشرين منه دخل دمشق الأمير سيف الدين اريغا زوج ابنة السلطان الملك الناصر مجتازا ذاهبا إلى طرابلس نائبا بها، في تجمل و أبهة و نجائب و جنائب، و عدة و سرك كامل. و في يوم الخميس الرابع و العشرين منه دخل الأمير بدر الدين ابن الخطيريّ معزولا عن نيابة غزة المحروسة فأصبح يوم الخميس فركب في الموكب و سير مع نائب السلطنة، و نزل في داره و راح الناس للسلام عليه. و في يوم الثلاثاء ثالث عشر صفر زينت البلد لعافية السلطان الملك الصالح لمرض أصابه، ثم شفى منه. و في يوم الجمعة السادس عشرينه قبل العصر ورد البريد من الديار المصرية بطلب قاضى القضاة تقى الدين السبكى إليها حاكمها بها، فذهب الناس للسلام عليه و لتوديعه، و ذلك بعد ما أرجف الناس به كثيرا، و اشتهر أنه سينعقد له مجلس للدعوى عليه بما دفعه من مال الأيتام إلى الطنبغا و إلى الفخرى، و كتبت فتوى عليه بذلك في تغريمه، و داروا بها على المفتين فلم يكتب لهم أحد فيها غير القاضي جلال الدين بن حسام الدين الحنفي، رأيت خطه عليها وحده بعد الصلاة، و سئلت في الإفتاء عليها فامتنعت، لما فيها من التشويش على الحكام، و في أول مرسوم نائب السلطان أن يتأمل المفتون هذا السؤال و يفتوا بما يقتضيه حكم الشرع الشريف، و كانوا له في نية عجيبة ففرج اللَّه عنه بطلبه إلى الديار المصرية، فسار إليها صحبة البريد ليلة الأحد، و خرج الكبراء و الأعيان لتوديعه، و في خدمته.
استهل جمادى الآخرة و التجريدة عمالة إلى الكرك و الجيش المجردون من الحلقة قريب من ألف و يزيدون، و لما كان يوم الثلاثاء رابعه بعد الظهر مات الأمير علاء الدين آيدغمش نائب السلطنة بالشام المحروس في دار وحده في دار السعادة، فدخلوا عليه و كشفوا أمره و أحصروا و خشوا أن يكون اعتراه سكتة، و يقال إنه شفى فاللَّه أعلم، فانتظروا به إلى الغد احتياطا، فلما أصبح الناس اجتمعوا