البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٣ - الشيخ الامام الفاضل مفتى المسلمين
و الأهنية، و كان فردا في زمانه و بلاده (رحمه اللَّه)، توفى في المحرم و له قريب السبعين سنة، و شهد جنازته خلق كثير، و دفن بتربة الامام أحمد، و لم يخلف درهما واحدا، و له قصيدتان رثى بهما الشيخ تقى الدين ابن تيمية كتب بهما إلى الشيخ الحافظ البرزالي (رحمه اللَّه تعالى).
الشيخ الامام العالم عز القضاة
فخر الدين أبو محمد عبد الواحد بن منصور بن محمد بن المنير المالكي الإسكندري، أحد الفضلاء المشهورين، له تفسير في ست مجلدات، و قصائد في رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حسنة، و له في كان و كان، و قد سمع الكثير و روى، توفى في جماد الأولى عن ثنتين و ثمانين سنة، و دفن بالإسكندرية (رحمه اللَّه).
ابن جماعة قاضى القضاة
العالم شيخ الإسلام بدر الدين أبو عبد اللَّه محمد بن الشيخ الامام الزاهد أبى إسحاق إبراهيم ابن سعد اللَّه ابن جماعة بن حازم بن صخر الكناني الحموي الأصل، ولد ليلة السبت رابع ربيع الآخر سنة تسع و ثلاثين و ستمائة بحماة، و سمع الحديث و اشتغل بالعلم، و حصل علوما متعددة، و تقدم و ساد أقرانه، و باشر تدريس القيمرية، ثم ولى الحكم و الخطابة بالقدس الشريف، ثم نقل منه إلى قضاء مصر في الأيام الأشرفية، ثم باشر تداريس كبار بها في ذلك الوقت، ثم ولى قضاء الشام و جمع له معه الخطابة و مشيخة الشيوخ و تدريس العادلية و غيرها مدة طويلة، كل هذا مع الرئاسة و الديانة و الصيانة و الورع، و كف الأذى، و له التصانيف الفائقة النافعة، و جمع له خطبا كان يخطب بها في طيب صوت فيها و في قراءته في المحراب و غيره، ثم نقل إلى قضاء الديار المصرية بعد وفاة الشيخ تقى الدين بن دقيق العيد، فلم يزل حاكما بها إلى أن أضر و كبر و ضعفت أحواله، فاستقال فأقيل و تولى مكانه القزويني، و بقيت معه بعض الجهات و رتبت له الرواتب الكثيرة الدارة إلى أن توفى ليلة الاثنين بعد عشاء الآخرة حادي عشرين جمادى الأولى، و قد أكمل أربعا و تسعين سنة و شهرا و أياما، و صلى عليه من الغد قبل الظهر بالجامع الناصري بمصر، و دفن بالقرافة، و كانت جنازته حافلة هائلة (رحمه اللَّه).
الشيخ الامام الفاضل مفتى المسلمين
شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محيي الدين يحيى بن تاج الدين بن إسماعيل بن طاهر بن نصر اللَّه بن جهبل الحلبي الأصل ثم الدمشقيّ الشافعيّ، كان من أعيان الفقهاء، ولد سنة سبعين و ستمائة و اشتغل بالعلم و لزم المشايخ و لازم الشيخ الصدر بن الوكيل، و درس بالصلاحية بالقدس، ثم تركها و تحول إلى دمشق فباشر مشيخة دار الحديث الظاهرية مدة، ثم ولى مشيخة البادرائية فترك الظاهرية و أقام بتدريس البادرائية إلى أن مات، و لم يأخذ معلوما من واحدة منهما، توفى يوم الخميس بعد العصر تاسع جمادى الآخرة و صلى عليه بعد الصلاة و دفن بالصوفية، و كانت جنازته حافلة.