البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٩ - ثم دخلت سنة خمس و خمسين و سبعمائة
براحة الجيش الحلبي و سلامته بعد ما قاسوا شديدا و تعبا كثيرا. و في يوم الأربعاء ثالث عشره كان قدوم الأمراء الذين كانوا مسجونين بالإسكندرية من لدن عود السلطان إلى الديار المصرية، ممن كان اتهم بممالأة يلبغا أو خدمته، كالأمير سيف الدين ملك أجى، و علاء الدين على السيمقدار، و ساطلمس الجلالي و من معهم.
و في أول شهر رمضان اتفق أن جماعة من المفتين أفتوا بأحد قولي العلماء، و هما وجهان لأصحابنا الشافعية و هو جواز استعادة ما استهدم من الكنائس، فتعصب عليهم قاضى القضاة تقى الدين السبكى فقرعهم في ذلك و منعهم من الإفتاء، و صنف في ذلك مصنفا يتضمن المنع من ذلك سماه «الدسائس في الكنائس» و في خامس شهر رمضان قدم بالأمير أبو الغادر التركماني الّذي كان مؤازرا ليلبغا في العام الماضي على تلك الأفاعيل القبيحة، و هو مضيق عليه، فأحضر بين يدي النائب ثم أودع القلعة المنصورة في هذا اليوم.
ثم دخلت سنة خمس و خمسين و سبعمائة
استهلت هذه السنة و سلطان الديار المصرية و البلاد الشامية و ما يتبع ذلك و الحرمين الشريفين و ما والاهما من بلاد الحجاز و غيرها الملك الصالح صلاح الدين بن الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون الصالحي، و هو ابن بنت تنكز نائب الشام، و كان في الدولة الناصرية، و نائبة بالديار المصرية الأمير سيف الدين قبلاى الناصري، و وزيره القاضي موفق الدين، و قضاة مصرهم المذكورون في العام الماضي، و منهم قاضى القضاة عز الدين بن جماعة الشافعيّ، و قد جاور في هذه السنة في الحجاز الشريف، و القاضي تاج الدين المناوى يسد المنصب عنه، و كاتب السر القاضي علاء الدين ابن فضل اللَّه العدوي، و مدبرو المملكة الأمراء الثلاثة سيف الدين شيخون، و صرغتمش الناصري و الأمير الكبير الدوادار عز الدين مغلطاى الناصري. و دخلت هذه السنة و الأمير سيف الدين شيخون في الاحداث من مدة شهر أو قريب و نائب دمشق الأمير علاء الدين أمير على المارداني، و قضاة دمشق هم المذكورون في التي قبلها، و ناظر الدواوين الصاحب شمس الدين موسى بن التاج إسحاق و كاتب السر القاضي ناصر الدين بن الشرف يعقوب، و خطيب البلد جمال الدين محمود بن جملة، و محتسبه الشيخ علاء الدين الأنصاري، قريب الشيخ بهاء الدين بن إمام المشهد، و هو مدرس الأمينية مكانه أيضا.
و في شهر ربيع الآخر قدم الأمير علاء الدين مغلطاى الّذي كان مسجونا بالإسكندرية ثم أفرج عنه، و قد كان قبل ذلك هو الدولة، و أمر بالمسير إلى الشام ليكون عند حمزة أيتمش نائب طرابلس، و أما منجك الّذي كان وزيره بالديار المصرية و كان معتقلا بالإسكندرية مع مغلطاى، فإنه صار إلى صغد مقيما بها بطالا، كما أن مغلطاى أمر بالمقام بطرابلس بطالا إلى حين يحكم اللَّه عز و جل