البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٨ - ثم دخلت سنة إحدى و أربعين و سبعمائة
ثم جاء المرسوم بالرجوع إلى صغد فركب من آخر النهار و توجه إلى بلده، و حواصل الأمير تنكز تحت الحوطة كما هي.
و في صبيحة يوم السبت رابع المحرم من السنة المذكورة قدم من الديار المصرية خمسة أمراء الأمير سيف الدين بشتك الناصري و معه برصبغا الحاجب، و طاشار الدويدار و بنعراوبطا، فنزل بشتاك بالقصر الأبلق و الميادين، و ليس معه من مماليكه إلا القليل، و إنما جاء لتجديد البيعة إلى السلطان لما توهموا من ممالأة بعض الأمراء لنائب الشام المنفصل، و للحوطة على حواصل الأمير سيف الدين تنكز المنفصل عن نيابة الشام و تجهيزها للديار المصرية. و في صبيحة يوم الاثنين سادسه دخل الأمير علاء الدين الطنبغا إلى دمشق نائبا، و تلقاه الناس و بشتك و الأمراء المصريون، و نزلوا إلى عتبته فقبلوا العتبة الشريفة، و رجعوا معه إلى دار السعادة، و قرئ تقليده. و في يوم الاثنين ثالث عشره مسك من الأمراء المقدمين أميران كبيران الجىبغا العادلى، و طنبغا الحجى، و رفعا إلى القلعة المنصورة و احتيط على حواصلهما. و في يوم الثلاثاء تحملوا بيت ملك الأمراء سيف الدين تنكز و أهله و أولاده إلى الديار المصرية. و في يوم الأربعاء خامس عشره ركب نائب السلطنة الأمير علاء الدين طنبغا و معه الأمير سيف الدين بشتك الناصري و الحاجة رقطية و سيف الدين قطلوبغا الفخرى و جماعة من الأمراء المقدمين و اجتمعوا بسوق الخيل و استدعوا بمملوكى الأمير سيف الدين تنكز و هما جغاى و طغاى. فأمر بتوسيطهما فوسطا و علقا على الخشب و نودي عليهما: هذا جزاء من تجاسر على السلطان الناصر.
و في يوم الثلاثاء الحادي و العشرين من هذا الشهر كانت وفاة الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام بقلعة اسكندرية، قيل مخنوقا و قيل مسموما و هو الأصح، و قيل غير ذلك، و تأسف الناس عليه كثيرا، و طال حزنهم عليه، و في كل وقت يتذكرون ما كان منه من الهيبة و الصيانة و الغيرة على حريم المسلمين و محارم الإسلام، و من إقامته على ذوى الحاجات و غيرهم، و يشتد تأسفهم عليه (رحمه اللَّه). و قد أخبر القاضي أمين الدين ابن القلانسي (رحمه اللَّه) شيخنا الحافظ العلامة عماد الدين ابن كثير (رحمه اللَّه) أن الأمير سيف الدين تنكز مسك يوم الثلاثاء و دخل مصر يوم الثلاثاء و دخل الاسكندرية يوم الثلاثاء و توفى يوم الثلاثاء و صلى عليه بالإسكندرية و دفن بمقبرتها في الثالث و العشرين من المحرم بالقرب من قبر القباري، و كانت له جنازة جيدة.
و في يوم الخميس سابع شهر صفر قدم الأمير سيف الدين طشتمر الّذي مسك تنكز إلى دمشق فنزل بوطأة برزة بجيشه و من معه ثم توجه إلى حلب المحروسة نائبا بها عوضا عن الطنبغا المنفصل عنها و في صبيحة يوم الخميس ثالث عشر ربيع الأول نودي في البلد بجنازة الشيخ الصالح العابد