البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٩ - شيخنا الأصيل المعمر الرحلة
منها فعوض بأمرية عشرة عنها باقطاع هائل، و عومل في ذلك معاملة الوزراء في حرمته و لبسته، حتى كانت وفاته ببصرى يوم الخميس ثامن عشرين شعبان، و دفن هناك، و كان كريما ممدحا وهابا نهابا كثير الصدقة و الإحسان إلى الناس، ترك أموالا و أولادا ثم تفانوا كلهم بعده و تفرقت أمواله، و نكحت نساؤه و سكنت منازله.
الأمير صارم الدين بن قراسنقر الجوكندار
مشد الخاص، ثم ولى بدمشق ولاية ثم عزل عنها قبل موته بستة أشهر، توفى تاسع رمضان و دفن بتربته المشرفة المبيضة شرقى مسجد التاريخ كان قد أعدها لنفسه.
الشيخ أحمد الأعقف الحريري
شهاب الدين أحمد بن حامد بن سعيد التنوخي الحريري، ولد سنة أربع و أربعين و ستمائة، و اشتغل في صباه على الشيخ تاج الدين الفزاري في التنبيه، ثم صحب الحريرية و خدمهم و لزم مصاحبة الشيخ نجم الدين بن إسرائيل، و سمع الحديث، و حج غير مرة، و كان مليح الشكل كثير التودد إلى الناس، حسن الأخلاق، توفى يوم الأحد ثالث عشرين رمضان بزاويته بالمزة، و دفن بمقبرة المزة، و كانت جنازته حافلة.
و في يوم الجمعة ثامن عشرين رمضان صلى بدمشق على غائب و هو الشيخ هارون المقدسي توفى ببعلبكّ في العشر الأخير من رمضان، و كان صالحا مشهورا عند الفقراء.
و في يوم الخميس ثالث ذي القعدة توفى. الشيخ المقري أبو عبد اللَّه
محمد بن إبراهيم بن يوسف بن عصر الأنصاري القصري ثم السبتي بالقدس، و دفن بماملى، و كانت له جنازة حافلة حضرها كريم الدين و الناس مشاة، ولد سنة ثلاث و خمسين و ستمائة، و كان شيخا مهيبا أحمر اللحية من الحناء، اجتمعت به و بحثت معه في هذه السنة حين زرت القدس الشريف، و هي أول زيارة زرته، و كان مالكي المذهب، قد قرأ الموطأ في ثمانية أشهر، و أخذ النحو عن أبى الربيع شارح المجمل للزجاجى من طريق شريح.
شيخنا الأصيل المعمر الرحلة
شمس الدين أبو نصر بن محمد بن عماد الدين أبى الفضل محمد بن شمس الدين أبى نصر محمد بن هبة اللَّه بن محمد بن يحيى بن بندار بن مميل الشيرازي، مولده في شوال سنة تسع و عشرين و ستمائة، و سمع الكثير و أسمع و أفاد في علية شيخنا المزي تغمده اللَّه برحمته، قرأ عليه عدة أجزاء بنفسه أثابه اللَّه، و كان شيخا حسنا خيرا مباركا متواضعا، يذهب الربعات و المصاحف، له في ذلك يد طولى، و لم يتدنس بشيء من الولايات، و لا تدنس بشيء من وظائف المدارس و لا الشهادات، إلى أن توفى