البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٦ - قاضى الحنابلة بمصر
و رجعا إلى عسكرهم، و دخل به استدمر على السلطان فعاتبه و لامه، و كان آخر العهد به، قتل و دفن بالقرافة و لم ينفعه شيخه المنبجى و لا أمواله، بل قتل شر قتلة و دخل قراسنقر دمشق يوم الاثنين الخامس و العشرين من ذي القعدة فنزل بالقصر، و كان في صحبته ابن صصريّ و ابن الزملكانى و ابن القلانسي و علاء الدين بن غانم و خلق من الأمراء المصريين و الشاميين، و كان الخطيب جلال الدين القزويني قد وصل قبلهم يوم الخميس الثاني و العشرين من الشهر، و خطب يوم الجمعة على عادته، فلما كان يوم الجمعة الأخرى و هو التاسع و العشرون من الشهر خطب بجامع دمشق القاضي بدر الدين محمد بن عثمان بن يوسف بن حداد الحنبلي عن إذن نائب السلطنة، و قرئ تقليده على المنبر بعد الصلاة بحضرة القضاة و الأكابر و الأعيان، و خلع عليه عقيب ذلك خلعة سنية، و استمر يباشر الإمامة و الخطابة اثنين و أربعين يوما، ثم أعيد الخطيب جلال الدين بمرسوم سلطاني و باشر يوم الخميس ثانى عشر المحرم من السنة الآتية.
و في ذي الحجة درس كمال الدين بن الشيرازي بالمدرسة الشامية البرانية، انتزعها من يد الشيخ كمال الدين بن الزملكانى، و ذلك أن استدمر ساعده على ذلك. و فيها أظهر ملك التتر خربندا الرفض في بلاده، و أمر الخطباء أولا أن لا يذكروا في خطبتهم إلا على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه و أهل بيته، و لما وصل خطيب بلاد الأزج إلى هذا الموضع من خطبته بكى بكاء شديدا و بكى الناس معه و نزل و لم يتمكن من إتمام الخطبة، فأقيم من أتمها عنه و صلى بالناس و ظهر على الناس بتلك البلاد من أهل السنة أهل البدعة فانا للَّه و إنا إليه راجعون. و لم يحج فيها أحد من أهل الشام بسبب تخبيط الدولة و كثرة الاختلاف
«و ممن توفى فيها من الأعيان»
الخطيب ناصر الدين أبو الهدى
أحمد بن الخطيب بدر الدين يحيى بن الشيخ عز الدين بن عبد السلام خطيب العقيبة بداره بها و قد باشر نظر الجامع الأموي و غير ذلك، توفى يوم الأربعاء النصف من المحرم، و صلى عليه بجامع العقيبة، و دفن عند والده بباب الصغير، و قد روى الحديث و باشر الخطابة بعد والده بدر الدين و حضر عنده نائب السلطنة و القضاة و الأعيان.
قاضى الحنابلة بمصر
شرف الدين أبو محمد عبد الغنى بن يحيى بن محمد بن عبد اللَّه بن نصر بن أبى بكر الحراني ولد بحران سنة خمس و أربعين و ستمائة، و سمع الحديث و قدم مصر فباشر نظر الخزانة و تدريس الصالحية ثم أضيف إليه القضاء، و كان مشكور السيرة كثير المكارم توفى ليلة الجمعة رابع عشر ربيع الأول و دفن بالقرافة، و ولى بعده سعد الدين الحارثي كما تقدم.