البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٢ - سلطنة الملك الأشرف ناصر الدين
لطردهم عن تلك الناحية، و في صحبتهم الأمير حمزة ابن الخياط، أحد أمراء الطبلخانات، و قد كان حاجبا لخيار قبل ذلك، فرجع عنه و ألب عليه عند الأمير الكبير يلبغا الخاصكى، و وعده إن هو أمره و كبره أن يظفره بخيار و أن يأتيه برأسه، ففعل معه ذلك، فقدم إلى دمشق و معه مرسوم بركوب الجيش معه إلى خيار و أصحابه، فساروا كما ذكرنا، فوصلوا إلى تدمر، و هربت الأعراب من بين يدي نائب الشام يمينا و شمالا، و لم يواجهوه هيبة له، و لكنهم يتحرفون على حمزة بن الخياط، ثم بلغنا أنهم بيتوا الجيش فقتلوا منه طائفة و جرحوا آخرين و أسروا آخرين، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
سلطنة الملك الأشرف ناصر الدين
«شعبان بن حسن بن الملك الناصر محمد بن قلاوون في يوم الثلاثاء خامس عشر شعبان» لما كان عشية السبت تاسع عشر شعبان من هذه السنة- أعنى سنة أربع و ستين و سبعمائة- قدم أمير من الديار المصرية فنزل بالقصر الأبلق، و أخبر بزوال مملكة الملك المنصور بن المظفر حاجي بن الملك الناصر محمد بن قلاوون، و مسك و اعتقل. و بويع للملك الأشرف شعبان بن حسين الناصر بن المنصور قلاوون، و له من العمر قريب العشرين، فدقت البشائر بالقلعة المنصورة، و أصبح الناس يوم الأحد في الزينة. و أخبرنى قاضى القضاة تاج الدين و الصاحب سعد الدين ماجد ناظر الدواوين، أنه لما كان يوم الثلاثاء الخامس عشر من شعبان عزل الملك المنصور و أودع منزله و أجلس الملك الأشرف ناصر الدين شعبان على سرير الملك، و بويع لذلك، و قد وقع رعد في هذا اليوم و مطر كثير، و جرت المزاريب، فصار غدرانا في الطرقات، و ذلك في خامس حزيران، فتعجب الناس من ذلك، هذا و قد وقع وباء في مصر في أول شعبان، فتزايد و جمهوره في اليهود، و قد وصلوا إلى الخمسين في كل يوم و باللَّه المستعان.
و في يوم الاثنين سابعه اشتهر الخبر عن الجيش بأن الاعراب اعترضوا التجريدة القاصدين إلى الرحبة و واقفوهم و قتلوا منهم و نهبوا و جرحوا، و قد سار البريد خلف النائب و الأمراء ليقدموا إلى البلد لأجل البيعة للسلطان الجديد، جعله اللَّه مباركا على المسلمين، ثم قدم جماعة من الأمراء المنهزمين من الأعراب في أسوإ حال و ذلة، ثم جاء البريد من الديار المصرية بردهم إلى العسكر الّذي مع نائب السلطنة على تدمر، متوعدين بأنواع العقوبات، و قطع الاقطاعات. و في شهر رمضان تفاقم الحال بسبب الطاعون ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، و جمهوره في اليهود لعله قد فقد منهم من مستهل شعبان إلى مستهل رمضان نحو الألف نسمة خبيثة، كما أخبرنى بذلك القاضي صلاح الدين الصفدي وكيل بيت المال، ثم كثر ذلك فيهم في شهر رمضان جدا، و عدة العدة من المسلمين و الذمة بالثمانين.
و في يوم السبت حادي عشره صلينا بعد الظهر على الشيخ المعمر الصدر بدر الدين محمد ابن