البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٥ - الكاتب المفيد قطب الدين
ضعيفة كدرة لاطمت بحرا عظيما صافيا، أو رملة أرادت زوال جبل، و قد أضحك العقلاء عليه، و قد أراد السلطان قتله فشفع فيه بعض الأمراء، ثم أنكر مرة شيئا على الدولة فنفى من القاهرة إلى بلدة يقال لها ديروط، فكان بها حتى توفى يوم الاثنين سابع ربيع الآخر، و دفن بالقرافة، و كانت جنازته مشهورة غير مشهودة، و كان شيخه ينكر عليه إنكاره على ابن تيمية، و يقول له أنت لا تحسن أن تتكلم.
الشمس محمد الباجربقي
الّذي تنسب إليه الفرقة الضالة الباجربقية، و المشهور عنهم إنكار الصانع جل جلاله، و تقدست أسماؤه، و قد كان والده جمال الدين بن عبد الرحيم بن عمر الموصلي رجلا صالحا من علماء الشافعية و درس في أماكن بدمشق، و نشأ ولده هذا بين الفقهاء و اشتغل بعض شيء ثم أقبل على السلوك و لازم جماعة يعتقدونه و يزورونه و يرزقونه ممن هو على طريقه، و آخرون لا يفهمونه، ثم حكم القاضي المالكي بإراقة دمه فهرب إلى الشرق، ثم إنه أثبت عداوة بينه و بين الشهود فحكم الحنبلي بحقن دمه فأقام بالقابون مدة سنين حتى كانت وفاته ليلة الأربعاء سادس عشر ربيع الآخر، و دفن بالقرب من مغارة الدم بسفح قاسيون في قبة في أعلى ذيل الجبل تحت المغارة، و له من العمر ستون سنة.
شيخنا القاضي المعمر الفقيه
محيي الدين أبو زكريا يحيى بن الفاضل جمال الدين إسحاق بن خليل بن فارس الشيباني الشافعيّ اشتغل على النواوى و لازم ابن المقدسي، و ولى الحكم بزرع و غيرها، ثم قام بدمشق يشتغل في الجامع، و درس في الصارمية و أعاد في مدارس عدة إلى أن توفى في سلخ ربيع الآخر و دفن بقاسيون و قد قارب الثمانين (رحمه اللَّه)، و سمع كثيرا و خرج له الذهبي شيئا و سمعنا عليه الدارقطنيّ و غيره.
الفقيه الكبير الصدر الامام العالم الخطيب بالجامع
بدر الدين أبو عبد اللَّه محمد بن عثمان بن يوسف بن محمد بن الحداد الآمدي الحنبلي، سمع الحديث و اشتغل و حفظ المحرر في مذهب أحمد و برع على ابن حمدان و شرحه عليه في مدة سنين و قد كان ابن حمدان يثنى عليه كثيرا و على ذهنه و ذكائه، ثم اشتغل بالكتابة و لزم خدمة الأمير قراسنقر بحلب، فولاه نظر الأوقاف و خطابة حلب بجامعها الأعظم، ثم لما صار إلى دمشق ولاه خطابة الأموي فاستمر خطيبا فيها اثنين و أربعين يوما، ثم أعيد إليها جلال الدين القزويني، ثم ولى نظر المارستان و الحسبة و نظر الجامع الأموي، و عين لقضاء الحنابلة في وقت، ثم توفى ليلة الأربعاء سابع جمادى الآخرة، و دفن بباب الصغير (رحمه اللَّه).
الكاتب المفيد قطب الدين
أحمد بن مفضل بن فضل اللَّه المصري، أخو محيي الدين كاتب تنكز، والد الصاحب علم الدين