البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٣ - ثم دخلت سنة سبع و ستين و سبعمائة
و خرج المحمل الشامي و الحجيج يوم الخميس ثانى عشره، و أميرهم الأمير علاء الدين على بن علم الدين الهلالي، أحد أمراء الطبلخانات.
و توفى الشيخ عبد اللَّه الملطي يوم السبت رابع عشره، و كان مشهورا بالمجاورة بالكلاسة في الجامع الأموي، له أشياء كثيرة من الطراريح و الآلات الفقرية، و يلبس على طريقة الحريرية و شكله مزعج، و من الناس من كان يعتقد فيه الصلاح، و كنت ممن يكرهه طبعا و شرعا أيضا.
و في يوم الخميس الخامس و العشرين من ذي القعدة قدم البريد من ناحية المشرق و معهم قماقم ماء من عين هناك من خاصيته أنه يتبعه طير يسمى السمرمر أصفر الريش قريب من شكل الخطاف من شأنه إذا قدم الجراد إلى البلد الّذي هو فيه أنه يفنيه و يأكله أكلا سريعا، فلا يلبث الجراد إلا قليلا حتى يرحل أو يؤكل على ما ذكر، و لم أشاهد ذلك.
و في المنتصف من ذي الحجة كمل بناء القيسارية التي كانت معملا بالقرب من دار الحجارة، قبلي سوق الدهشة الّذي للرجال، و فتحت و أكريت دهشة لقماش النساء، و ذلك كله بمرسوم ملك الأمراء ناظر الجامع المعمور (رحمه اللَّه)، و أخبرنى الصدر عز الدين الصيرفي المشارف بالجامع أنه غرم عليها من مال الجامع قريب ثلاثين ألف درهم انتهى.
طرح مكس القطن المغزول البلدي و المجلوب
و في أواخر هذا الشهر جاء المرسوم الشريف بطرح مكس القطن المغزول البلدي و الجلب أيضا، و نودي بذلك في البلد، فكثرت الدعوات لمن أمر بذلك، و فرح المسلمون بذلك فرحا شديدا و للَّه الحمد و المنة.
ثم دخلت سنة سبع و ستين و سبعمائة
استهلت و سلطان البلاد المصرية و الشامية و الحرمين الشريفين و ما يتبع ذلك من الأقاليم الملك الأشرف بن الحسين بن الملك الناصر محمد بن قلاوون، و عمره عشر سنين فما فوقها، و أتابك العساكر و مدبر ممالكه الأمير سيف الدين يلبغا الخاصكى، و قاضى قضاة الشافعية بمصر بهاء الدين أبو البقاء السبكى، و بقية القضاة هم المذكورون في السنة الماضية، و نائب دمشق الأمير سيف الدين منكلى بغا، و قضاة دمشق هم المذكورون في التي قبلها سوى الحنفي فإنه الشيخ جمال الدين بن السراج شيخ الحنفية، و الخطابة بيد قاضى القضاة تاج الدين الشافعيّ، و كاتب السر و شيخ الشيوخ القاضي فتح الدين بن الشهيد، و وكيل بيت المال الشيخ جمال الدين بن الرهاوي. و دخل المحمل السلطاني يوم الجمعة بعد العصر قريب الغروب، و لم يشعر بذلك أكثر أهل البلد، و ذلك لغيبة النائب في السرحة مما يلي ناحية الفرات، ليكون كالرد للتجريدة التي تعينت لتخريب الكبيسات التي هي إقطاع خيار بن مهنا من زمن السلطان أويس ملك العراق انتهى.