البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٦ - خروج السلطان من دمشق متوجها إلى بلاد مصر
بالميدان الأخضر، و خطب بهم القاضي تاج الدين المناوى المصري. قاضى العسكر المصري بمرسوم السلطان و ذويه، و خلع عليه. انتهى و اللَّه سبحانه و تعالى أعلم.
قتل الأمراء السبعة من أصحاب يلبغا
و في يوم الاثنين ثالث شوال قبل العصر ركب السلطان من القصر إلى الطارمة و على رأسه القبة و الطير يحملهما الأمير بدر الدين بن الخطير، فجلس في الطارمة و وقف الجيش بين يديه تحت القلعة و أحضروا الأمراء الذين قدموا بهم من بلاد حلب، فجعلوا يوقفون الأمير منهم ثم يشاورون عليه فمنهم من يشفع فيه و منهم من يؤمر بتوسيطه، فوسط سبعة: خمس طبلخانات و مقدما ألف، منهم نائب صغد برناق و شفع في الباقين فردوا إلى السجن، و كانوا خمسة آخرين و في يوم الأربعاء خامسه مسك جماعة من أمراء دمشق سبعة و تحولت دول كثيرة، و تأمر جماعة من الأجناد و غيرهم انتهى
خروج السلطان من دمشق متوجها إلى بلاد مصر
و في يوم الجمعة سابع شوال ركب السلطان في جيشه من القصر الأبلق قاصدا لصلاة الجمعة بالجامع الأموي، فلما انتهى إلى باب النصر ترجل الجيش بكماله بين يديه مشاة، و ذلك في يوم شات كثير الوحل فصلى بالمقصورة إلى جانب المصحف العثماني، و ليس معه في الصف الأول أحد، بل بقية الأمراء خلفه صفوف، فسمع خطبة الخطيب، و لما فرغ من الصلاة قرئ كتاب بإطلاق أعشار الأوقاف، و خرج السلطان بمن معه من باب النصر، فركب الجيش و استقل ذاهبا نحو الكسوة بمن معه من العساكر المنصورة، مصحوبين بالسلامة و العافية المستمرة، و خرج السلطان و ليس بدمشق نائب سلطنة، و بها الأمير بدر الدين بن الخطير هو الّذي يتكلم في الأمور نائب غيبة، حتى يقدم إليها نائبها و يتعين لها، و جاءت الأخبار بوصول السلطان إلى الديار المصرية سالما، و دخلها في أبهة عظيمة في أواخر ذي القعدة، و كان يوما مشهودا، و خلع على الأمراء كلهم و لبس خلعة نيابة الشام الأمير علاء الدين المارداني، و مسك الأمير علم الدين بن زنبور و تولية الوزارة الصاحب موفق الدين. و في صبيحة يوم السبت خامس الحجة دخل الأمير علاء الدين على الجمدار من الديار المصرية إلى دمشق المحروسة في أبهة هائلة، و موكب حافل مستوليا نيابة بها، و بين يديه الأمراء على العادة، فوقف عند تربة بهادر آص حتى استعرض عليه الجيش فلحقهم، فدخل دار السعادة فنزلها على عادة النواب قبله، جعله اللَّه وجها مباركا على المسلمين. و في يوم السبت ثالث عشره قدم دوا دار السلطان الأمير عز الدين مغلطاى من الديار المصرية فنزل القصر الأبلق، و من عزمه الذهاب إلى البلاد الحلبية ليجهز الجيوش نحو يلبغا و أصحابه انتهى و اللَّه تعالى أعلم.