البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٣ - الشيخ جمال الدين إبراهيم بن محمد بن سعد الطيبي
عز الدين بن حمزة القلانسي عوضا عن ابن عمه شرف الدين، فكره ذلك.
و في اليوم الثامن و العشرين من ذي الحجة أخبر نائب السلطنة بوصول كتاب من الشيخ تقى الدين من الحبس الّذي يقال له الجب فأرسل في طلبه فجيء به فقرئ على الناس فجعل يشكر الشيخ و يثنى عليه و على علمه و ديانته و شجاعته و زهده، و قال ما رأيت مثله، و إذا هو كتاب مشتمل على ما هو عليه في السجن من التوجه إلى اللَّه، و أنه لم يقبل من أحد شيئا لا من النفقات السلطانية و لا من الكسوة و لا من الادرارات و لا غيرها، و لا تدنس بشيء من ذلك.
و في هذا الشهر يوم الخميس السابع و العشرين منه طلب أخوا الشيخ تقى الدين شرف الدين و زين الدين من الحبس إلى مجلس نائب السلطان سلار، و حضر ابن مخلوف المالكي و طال بينهم كلام كثير فظهر شرف الدين بالحجة على القاضي المالكي بالنقل و الدليل و المعرفة، و خطأه في مواضع ادعى فيها دعاوى باطلة، و كان الكلام في مسألة العرش و مسألة الكلام، و في مسألة النزول.
و في يوم الجمعة ثانى عشرين ذي الحجة وصل على البريد من مصر نصر الدين محمد بن الشيخ فخر الدين بن أخى قاضى القضاة البصراوي، و زوج ابنته على الحسبة بدمشق عوضا عن جمال الدين يوسف العجمي و خلع عليه بطيلسان و لبس الخلعة و دار بها في البلد في مستهل سنة سبع و سبعمائة، و في هذه السنة عمر في حرم مكة بنحو مائة ألف. و حج بالناس من الشام الأمير ركن الدين بيبرس المجنون.
و ممن توفى فيها من الأعيان
القاضي تاج الدين
صالح بن أحمد بن حامد بن على الجعديّ الشافعيّ نائب الحكم بدمشق و مفيد الناصرية، كان ثقة دينا عدلا مرضيا زاهدا، حكم من سنة سبع و خمسين و ستمائة، له فضائل و علوم، و كان حسن الشكل و الهيئة، توفى في ربيع الأول عن ست و سبعين سنة، و دفن بالسفح و ناب في الحكم بعده نجم الدين الدمشقيّ.
الشيخ ضياء الدين الطوسي
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن على الشافعيّ مدرس النجيبية شارح الحاوي، و مختصر ابن الحاجب كان شيخا فاضلا بارعا، و أعاد في الناصرية أيضا، توفى يوم الأربعاء بعد مرجعه من الحمام تاسع عشر من جمادى الاولى، و صلى عليه يوم الخميس ظاهر باب النصر، و حضر نائب السلطنة و جماعة من الأمراء و الأعيان، و دفن بالصوفية، و درس بعده بالمدرسة بهاء الدين بن العجمي.
الشيخ جمال الدين إبراهيم بن محمد بن سعد الطيبي
المعروف بابن السوابلى، و السوابل الطاسات. كان معظما ببلاد الشرق جدا، كان تاجرا كبيرا توفى في هذا الشهر المذكور.