البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٢ - الشيخ الصالح العالم العابد التاجر البار
(رحمه اللَّه)، و قد أجازنى فيمن أجاز من مشايخ بغداد و للَّه الحمد.
قاضى القضاة شمس الدين ابن الحريري
أبو عبد اللَّه محمد بن صفى الدين أبى عمرو عثمان بن أبى الحسن عبد الوهاب الأنصاري الحنفي، ولد سنة ثلاث و خمسين، و سمع الحديث و اشتغل و قرأ الهداية، و كان فقيها جيدا، و درس بأماكن كثيرة بدمشق، ثم ولى القضاء بها، ثم خطب إلى قضاء الديار المصرية فاستمر بها مدة طويلة محفوظ العرض، لا يقبل من أحد هدية و لا تأخذه في الحكم لومة لائم، و كان يقول إن لم يكن ابن تيمية شيخ الإسلام فمن؟ و قال لبعض أصحابه: أ تحب الشيخ تقى الدين؟ قال: نعم، قال: و اللَّه لقد أحببت شيئا مليحا. توفى (رحمه اللَّه) يوم السبت رابع جمادى الآخرة و دفن بالقرافة، و كان قد عين لمنصبه القاضي برهان الدين بن عبد الحق فنفذت وصيته بذلك، و أرسل إليه إلى دمشق فأحضر فباشر الحكم بعده و جميع جهاته.
الشيخ الامام العالم المقري
شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ الامام تقى الدين محمد بن جبارة بن عبد الولي بن جبارة المقدسي المرداوي الحنبلي، شارح الشاطبية، ولد سنة تسع و أربعين و ستمائة، و سمع الكثير و عنى بفن القراءات فبرز فيه، و انتفع الناس به، و قد أقام بمصر مدة و اشتغل بها على الفزاري في أصول الفقه، و توفى بالقدس رابع رجب (رحمه اللَّه)، كان يعد من الصلحاء الأخيار، سمع عن خطيب مردا و غيره
ابن العاقولي البغدادي
الشيخ الامام العلامة جمال الدين أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن على بن حماد بن تائب الواسطي العاقولي ثم البغدادي الشافعيّ، مدرس المستنصرية مدة طويلة نحوا من أربعين سنة، و باشر نظر الأوقاف و عين لقضاء القضاة في وقت. ولد ليلة الأحد عاشر رجب سنة ثمان و ثلاثين و ستمائة، و سمع الحديث و برع و اشتغل و أفتى من سنة سبع و خمسين إلى أن مات، و ذلك مدة إحدى و سبعين سنة، و هذا شيء غريب جدا، و كان قوى النفس له وجاهة في الدولة، فكم كشف كربة عن الناس بسعيه و قصده، توفى ليلة الأربعاء رابع عشرين شوال، و قد جاوز التسعين سنة، و دفن بداره، و كان قد وقفها على شيخ و عشرة صبيان يسمعون القرآن و يحفظونه، و وقف عليها أملاكه كلها.
تقبل اللَّه منه و رحمه، و درس بعده بالمستنصرية قاضى القضاة قطب الدين.
الشيخ الصالح العالم العابد التاجر البار
شمس الدين محمد بن داود بن محمد بن ساب، السلامي البغدادي، أحد ذوى اليسار، و له برّ تام بأهل العلم، و لا سيما أصحاب الشيخ تقى الدين، و قد وقف كتبا كثيرة، و حج مرات، و توفى ليلة الأحد رابع عشرين ذي القعدة بعد وفاة الشيخ تقى الدين بأربعة أيام، و صلى عليه بعد صلاة الجمعة و دفن