البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١ - ثم دخلت سنة اثنتين و سبعمائة من الهجرة
الأبرقوهي المسند المعمر المصري
هو الشيخ الجليل المسند الرحلة، بقية السلف شهاب الدين أبو المعالي أحمد بن إسحاق بن محمد ابن المؤيد بن على بن إسماعيل بن أبى طالب، الأبرقوهي الهمدانيّ ثم المصري، ولد بأبرقوه من بلاد شيراز في رجب أو شعبان سنة خمس عشرة و ستمائة، و سمع الكثير من الحديث على المشايخ الكثيرين، و خرجت له مشيخات، و كان شيخا حسنا لطيفا مطيقا، توفى بمكة بعد خروج الحجيج بأربعة أيام (رحمه اللَّه).
و فيها توفى: صاحب مكة
الشريف أبو نمى محمد بن الأمير أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى صاحب مكة منذ أربعين سنة، و كان حليما وقورا ذا رأى و سياسة و عقل و مروءة. و فيها ولد كاتبه إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي المصري الشافعيّ عفا اللَّه عنه، و اللَّه سبحانه أعلم.
ثم دخلت سنة اثنتين و سبعمائة من الهجرة
استهلت و الحكام هم المذكورون في التي قبلها، و في يوم الأربعاء ثانى صفر فتحت جزيرة أرواد بالقرب من أنطرسوس، و كانت من أضر الأماكن على أهل السواحل، فجاءتها المراكب من الديار المصرية في البحر و أردفها جيوش طرابلس، ففتحت و للَّه الحمد نصف النهار، و قتلوا من أهلها قريبا من ألفين، و أسروا قريبا من خمسمائة، و كان فتحها من تمام فتح السواحل، و أراح اللَّه المسلمين من شر أهلها. و في يوم الخميس السابع عشر من شهر صفر وصل البريد إلى دمشق فأخبر بوفاة قاضى القضاة ابن دقيق العيد، و معه كتاب من السلطان إلى قاضى القضاة ابن جماعة، فيه تعظيم له و احترام و إكرام يستدعيه إلى قربه ليباشر وظيفة القضاء بمصر على عادته فتهيأ لذلك، و لما خرج خرج معه نائب السلطنة الأفرم و أهل الحل و العقد، و أعيان الناس ليودعوه، و ستأتي ترجمة ابن دقيق العيد في الوفيات، و لما وصل ابن جماعة إلى مصر أكرمه السلطان إكراما زائدا، و خلع عليه خلعة صوف و بغلة تساوى ثلاثة آلاف درهم، و باشر الحكم بمصر يوم السبت رابع ربيع الأول، و وصلت رسل التتار في أواخر ربيع الأول قاصدين بلاد مصر، و باشر شرف الدين الفزاري مشيخة دار الحديث الظاهرية يوم الخميس ثامن ربيع الآخر عوضا عن شرف الدين الناسخ، و هو أبو حفص عمر بن محمد بن عمر بن حسن بن خواجا إمام الفارسي، توفى بها عن سبعين سنة، و كان فيه بر و معروف و أخلاق حسنة، (رحمه اللَّه).
و ذكر الشيخ شرف الدين المذكور درسا مفيدا و حضر عنده جماعة من الأعيان، و في يوم الجمعة حادي عشر جمادى الأولى خلع على قاضى القضاة نجم الدين بن صصريّ بقضاء الشام عوضا عن